فهرس الكتاب
13 -علاج مرض البخل عن الإنفاق، والضنّ بالأموال عن الجهاد، وذم البخلاء وتهديدهم: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد: 38] . إن من يبخل عن الإنفاق في سبيل الله لا يضرّ الله، ولا يضرّ دين الله، لأن الله غنيّ عنه وعن أمواله، وهو سينصر دينه، وهذا البخيل يبخل عن نفسه، ويحرم نفسه أجر البذل والإنفاق، فهو الذي يخسر.
14 -بعد ما بينت آيات السورة الحقائق القاطعة حول الجهاد وحكمته وثمرته ومتطلباته، ونهتْ عن التثاقل عنه، ختمتْ ذلك بالتهديد بالاستبدال! فإما أن يقوم المؤمنون بواجبهم في الجهاد ومتطلباته، فينالوا عزّ الدنيا وسعادة الآخرة، وإما أن يضعفوا ويجبنوا وينكصوا ويتثاقلوا، وعند ذلك يضرون أنفسهم، ولا يضرون الله ولا دينه، فهم في هذه الحالة هم الخاسرون، أما الإسلام فإن الله يختار له قوما آخرين، يكونون صالحين صادقين مجاهدين، ينصره ويؤيده بهم: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] . بهذه الحقائق الجهادية يكون خط الجهاد واضحا في آيات السورة، بارزا فيها، متغلغلا في معانيها، وبه تتحقق شخصية السورة الجهادية.
هذه هي خطوط السورة الأربعة:
1 -صفات المؤمنين المجاهدين.
2 -صفات الكافرين الضالين.
3 -صفات المنافقين المثبطين.
4 -حقيقة الجهاد وحكمته ومتطلباته وثمرته.
وتلتقي هذه الخطوط وتتناسق فيما بينها، وتتجمع لتكوين شخصية السورة البارزة المتميّزة، وهي الإعداد القتالي، والتربية الجهادية.
فالكافرون والمنافقون في جانب يحاربون المؤمنين، والمؤمنون المجاهدون في الجانب الآخر، يواجهون معسكر الأعداء - أعداء الداخل وأعداء الخارج - ويجاهدونهم.