فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 331

الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ [محمد: 25 - 26] . اعتبر الآيات القومَ مرتدين، حيث وصفتهم بأنهم ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبيّن لهم الهدى، والسبب في ارتدادهم أنهم قالوا للكفار الذين كرهوا ما أنزل الله من الحق: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} ، إن هذه الطاعة للكفار موالاة لهم، وهي ردة مخرجة من دين الله!!

10 -كلف الله المؤمنين بالجهاد والقتال، ابتلاءً منه لهم، وهذه حقيقة قرآنية قاطعة، فالتكليف بالجهاد والقتال والمواجهة ابتلاء وامتحان، يظهر فيه المؤمن الصادق المجاهد الصابر، فينطلق للجهاد بتفاعل وحماس، ويظهر الخائن الجبان، فيتثاقل وينكص ويتراجع ويتخلف، ولولا الجهاد لما تميّزت الصفوف، ولما يتقدم الرواد، ولما انكشف الجبناء. وتصرح آيات السورة بهذه الحقيقة القرآنية: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] .

11 -تخبرنا آيات السورة عن أسباب الضعف والاستسلام، وتنهانا عن ذلك، وتدلنا على أسباب الشعور بالعزة، والاستعلاء بالإيمان: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 35] . الدعوة إلى الاستسلام للأعداء محرمة، لأن الواجب هو قتالهم وقتلهم، وليس الاستسلام لهم، وسبب الدعوة إلى الاستسلام هو الشعور بالوهن والضعف، وهو حالة نفسية مَرَضِيّة، ولذلك حرم الله هذا الوهن، كما حرم الدعوة إلى الاستسلام. ودعت الآيات المؤمنين إلى الشعور بالاستعلاء، واليقين بأنهم الأعلون على الكفار، فكيف يستسلم الأعلى للأسفل؟ وكيف يخضع الأعزّ للأذلّ؟ وطريق الشعور بالاستعلاء هو استحضار أن الله معه، فإذا أيقن المؤمن بأن الله معه، ينصره ويحميه ويقوّيه، لم يضعف ولم يهن، وبقي ثابتا مجاهدا مرابطا.

12 -تذكير المؤمنين بأن الجهاد يحتاج إلى إنفاق وبذل، وإعداد وتجهيز، وحثّهم على دعم الجهاد وتمويله والإنفاق عليه، وضمان أجورهم عند الله: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} [محمد: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت