بعد ذلك تأتي سورة محمد لتحدد الخطوة التالية، حيث تأمر الذين آمنوا بقتال الذين كفروا، وتبني القتال العملي على البيان النظري.
هذا عن وجه ارتباط سورة محمد بالحواميم السبعة قبلها، ونقف وقفة مفصلة لبيان أوجه اتصال سورة محمد بسورة الأحقاف على وجه الخصوص:
1 -تتولى سورة الأحقاف عرض الأدلة على الوحدانية والرسالة والوحي، وتقوم بنقض الشرك ودحض شبهاته.
وتأتي بعدها سورة محمد لتأمر الذين استجابوا بموضوع سورة الأحقاف بقتال الكفار الذين أعرضوا عن موضوع سورة الأحقاف.
2 -تبيّن سورة الأحقاف مآل وعاقبة الذين كفروا، وهي الهلاك والدمار والخسران.
وتأتي بعدها سورة محمد لتقرر تطبيق تلك العاقبة عمليا في الدنيا، حيث تأمر الذين آمنوا بقتال الذين كفروا.
3 -تقرر سورة الأحقاف حقيقة فساد قلوب وأرواح الذين كفروا، بحيث لا يستجيبون لبيان أو هدى، فهم صم بكم عمي، فلا تنفع معهم حجة، ولم تعد فيهم فائدة.
وتأتي بعدها سورة محمد لتأمر المؤمنين بقتل هؤلاء الكفار وإزهاق أرواحهم، لفسادها وعطبها.
4 -في آخر سورة الأحقاف تقرير حقيقة عذاب الكفار بالنار يوم القيامة: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأحقاف: 34] .
وفي سورة محمد بيان عذاب الكفار في الدنيا، حيث تأمر المؤمنين بقتالهم وقتلهم.
5 -في آخر سورة الأحقاف أمرٌ للرسول - صلى الله عليه وسلم - بالصبر، كما صبر أولو العزم من الرسل: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] .
وفي سورة محمد بيان لميادين الصبر العملية، الصبر في الجهاد والمواجهة والقتال والمعركة، والصبر هو زاد المجاهدين.