فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 331

3 -في سورة محمد وعدٌ عمليٌّ بالنصر لمن نصروا الله: {} [محمد:] .

وفي سورة الفتح تحقيق عملي ميداني لذلك الوعد النظري: {} [محمد:] .

وهذا معناه أن الصحابة المجاهدين قد حققوا الشرط ونصروا الله في حياتهم وجهادهم، فوفي الله لهم بوعده، ونصرهم.

4 -في آخر سورة محمد تهديد للمسلمين بالاستبدال، إن تولوا وأعرضوا، وتثاقلوا عن الجهاد: {} [محمد:] .

وفي سورة الفتح ثناء على هؤلاء المؤمنين: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ .. } [الفتح: 29] . وبيان نصر الله لهم، وهذا معناه أنهم نفذوا الأوامر الربانية، وقاموا بالواجبات الجهادية، ولم يتولوا، ولذلك لم يستبدلهم.

وفي سياق حديثنا عن أوجه الاتصال بين سورة محمد وسورة الفتح، نورد بعض ما أورده سيد قطب في مقارنته بين السورتين، وملاحظته مدى التطور الإيجابي الذي طرأ على الجماعة المسلمة المجاهدة، في الفترة الزمنية الفاصلة بين نزول السورتين.

يقول سيد قطب في تقديمه لسورة الفتح:"بين وقت نزولها ووقت نزول سورة محمد - التي تسبقها في ترتيب المصحف - نحو من ثلاث سنوات، تمت فيها تغييرات هامة وخطيرة في أحوال الجماعة المسلمة في المدينة، تغيرات في موقفها، وموقف المناوئين لها، وتغيرات أهم في حالتها النفسية وصفتها الإيمانية، واستوائها على المنهج الإيماني في إدراك ونضج عميق .." (1) .

ويقول:"ومن سياق السورة وجوها، وبالموازنة بينها وبين إيحاءات سورة محمد التي قبلها في ترتيب المصحف، يتبيّن مدى ما طرأ على الجماعة المسلمة في موقفها كله من تغيرات عميقة، في مدى السنوات الثلاث، التي نرجح أنها تفرّق بين السورتين في زمن"

(1) الظلال (6/ 3306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت