فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 331

وتقارن الآيات بينهم وبين المؤمنين في هذا الجانب، فبينما المنافقون مطبوع علي قلوبهم، متّبعون لأهوائهم، فإن المؤمنين مهتدون، ولذلك زادهم الله هدى، وآتاهم تقواهم.

وتنتقل آيات الدرس إلى تهديد المنافقين المتلاعبين بالعذاب، فماذا ينتظرون؟ قد يأتي أحدَهم أجلُه فيموت فجأه، وينتقل إلى عذاب الله، وقد تقوم الساعة فجأة، لأن أشراطها وعلاماتها قد جاءت، وبذلك ينتقلون إلى عذاب الآخرة.

ثم تقارون الآيات بينهم وبين المؤمنين في النطق بالشهادتين، فالمنافقون يقولون: لا إله الله، ولكن لا يعلمون معناها، ولم تخرج من قلوبهم باليقين، ولا يستغفرون الله، بينما المؤمنون يعلمون أنه لا إله إلا الله، ويفهمون مضامينها، ويستغفرون الله لهم ولإخوانهم.

بعد ذلك تقارن الآيات بين الفريقين في النظرة إلى القتال، فالمؤمنون مجاهدون متحمسون للقتال، فإذا أنزلت سورة محكمة وكلفتْهم بالقتال، سارعوا إلى التنفيذ والحرب، أما المنافقون فهم جبناء، وعند ما يكلّفون بالقتال، يصابون بالهلع والفزع، وينتظرون إلى من يكلّفهم بالقتال نظر المغشي عليه من الموت.

وترشد الآيات إلى التصرف الأنسب في ذلك، وهو الطاعة والقول المعروف، فإذا عزم الأمر، ووجب القتال، وكُلّف به المسلمون، فعليهم أن يصدقوا الله، ويسارعوا بالقتال.

ثم تقارون الآيات بين المنافقين والمؤمنين في إصلاح الأرض وصلة الأرحام، وتبين أن المؤمنين المجاهدين يجنون ثمار الجهاد في الإصلاح وصلة الأرحام، بينما المنافقون جبناء لا يحاربون، وهذا يدفعهم إلى الإفساد في الأرض وقطع الأرحام، ولذلك لعنهم الله، فأصمّهم وأعمى أبصارهم.

تقارون الآيات بين الفريقين من حيث النظرة إلى القرآن، فالمؤمنون قلوبهم حيّة متفاعلة مع القرآن، ولذلك يتدبّرون القرآن ويطبقونه، بينما المنافقون وضعوا على قلوبهم الأقفال المحكمة، ولذلك لا يتدبّرون القرآن ولا يَعُوْنَه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت