فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 331

ثم تبين الآيات ارتداد المنافقين على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى، وتعلل هذا الارتداد بأنه نتيجة متابعتهم للشيطان، فهو الذي زيّن لهم النفاق وسوّل لهم وأملى لهم.

ثم تبين الآيات (عمالة) المنافقين للكفار العلنيين وارتباطهم بهم، وتقرر أن هذه العمالة والموالاة من أسباب الحكم عليهم بالكفر والردة، فهؤلاء المنافقون قالوا للكفار: سنطيعكم في بعض الأمر.

وتعرض الآيات مشهد احتضار المنافقين عند حلول آجالهم، حبث تأتيهم ملائكة العذب، تضرب وجوههم وأدبارهم، وعندها يموتون ويذهبون إلى العذاب، فهل ينفعهم أولياؤهم الكافرون؟.

لقد اتبع المنافون ما أسخط الله، وأطاعو أعداءه، وكرهوا رضوان الله، وحاربوا أولياءه، ولذلك أحبط الله أعمالهم.

ثم تهدد الآيات المنافقين الذين في قلوبهم مرض بكشفهم أمام المؤمنين، وإخراج أضغان قلبهم، وبيان حقدهم، وموالاتهم للكفار.

وتقدم الآيات وسيلة مطردة كاشفة، تضعها بين أيدي المؤمنين، يكشفون بها نفاق المنافقين، وهي معرفتهم المنافقين من خلال لحنهم في أقوالهم، وتحريفهم لكلامهم، وتلاعبهم في عبارتهم، إن هذا التلاعب واللحن والتحريف خُلُق مذموم من أخلاق المنافقين.

وتُختم الآيات في هذا الدرس بإخبار المؤمنين عن سنّة ربانية مطردة، هي سنّة (الابتلاء) ، الابتلاء في مجالاته العديدة، حيث يبتلي الله المؤمنين بالكافرين، عند ما يكلّفهم بقتالهم، كما يبتليهم بالمنافقين الذين يشوِّشون عليهم، ويبتليهم بالواجبات والتكاليف والأحكام، وحكمة هذا الابتلاء هي أن تتميّز وتتمحص الصفوف، وأن يُعرف المجاهدون والصابرون من المسلمين.

وهكذا تتناسق وتتكامل آيات هذا الدرس، وتلتقي على تحقيق هدفه، من فضح المنافقين، وكشفهم وتعريتهم أمام المؤمنين، والتحذير من صفاتهم وأعمالهم، وإجراء مقارنة في ذلك بينهم وبين المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت