فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 331

قال الدكتور محمد حسين الذهبي - رحمه الله - في كتابه:"التفسير والمفسرون"عن التفسير الموضوعي عند السابقين:"وكذلك وُجِد مِنَ العلماء مَن ضيَّق دائرة البحث في التفسير، فتكلَّم عن ناحية واحدة من نَواحيه المتشعبة المتعددة."

فابن القيم - مثلًا - أفرد كتابًا من مؤلفاته للكلام عن أقسام القرآن سماه"التبيان في أقسام القرآن"، وأبو عبيدة أفرد كتابًا للكلام عن مجاز القرآن، والراغب الأصفهانى أفرد كتابًا في مفردات القرآن، وأبو جعفر النحاس أفرد كتابًا في الناسخ والمنسوخ من القرآن، وأبو الحسن الواحدى أفرد كتابًا في أسباب نزول القرآن، والجصاص أفرد كتابًا في أحكام القرآن .. وغير هؤلاء كثير من العلماء الذين قصدوا إلى موضوع خاص في القرآن يجمعون ما تفرَّق منه، ويفردونه بالدرس والبحث .." (1) ."

ومع أن الدكتور الذهبي يعتبر تلك الدراسات القرآنية من التفسير الموضوعي، إلا أنها تدخل ضمن الدراسات في علوم القرآن، كما سبق أن أوردناها، وإذا جاز لنا قبولها ضمن التفسير الموضوعي، مع كثير من التساهل والتجوّز، فإنها تكون من التفسير الموضوعي بمعناه العام الشامل القرآني، وليس بمعناه الخاص العلمي المنهجي.

ولهذا، نحن مع أستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات في تعقيبه على كلام الدكتور الذهبي السابق:"ولكن حتى هذه الكتب المؤلفة في موضوع واحد من موضوعات علوم القرآن، فإنها تنهج نفس المنهج التحليلي، الذي أشرنا إليه، وهو الكلام في جزئيات الآية، من لغة وصرف ونحو وبلاغة، وما إلى ذلك ..."

فإذا نظرنا إلى وحدة الموضوع، الذي يجمع الآيات المتعددة من سور مختلفة، أمكننا أن نعتبر مثل هذا العمل نوعا من التفسير الموضوعي، مع شيء من التجوّز.

وإذا نظرنا إلى الطريقة التي تحلل فيها الآيات إلى جزئياتها، أمكننا أن نعتبر هذا من قبيل التفسير التحليلي ..." (2) ."

(1) التفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي (1/ 148 - 149) .

(2) التعريف بالقرآن الكريم، لأستاذنا الدكتور أحمد حسن فرحات، على الآلة الكاتبة (1/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت