دراسة التفسير الموضوعي (الأكادمية) يجب أن تتناول جانبين: الجانب النظري والجانب التطبيقي، ولذلك جعلت هذه الدراسة في قسمين:
القسم الأول: الدراسة النظرية.
القسم الثاني: الدراسة التطبيقية.
هدفتُ من الدراسة النظرية تقرير قواعد منهج علمِّي موضوعي للبحث في التفسير الموضوعي، ووضْعَ ضوابط تضبط السير فيه، حتى لا يكون الأمر فوضى، يقول فيه من شاء، ما شاء، كما شاء، فميدان التفسير الموضوعي هو القرآن، والبحث في القرآن ليس كالبحث في أي موضوع أو كتاب آخر، ولا بدّ له من شروط وقواعد وآداب خاصة، حتى يكون البحث مما يليق بكتاب الله عزّ وجلّ.
بدأت الدراسة النظرية بتهميد موجز، تحدثت فيه عن التفسير والتأويل والفرق بينهما، وعن المراحل الأربعة التي مرّ بها (( تفسير القرآن ) )، منذ الصحابة، وحتى العصر الحاضر. وهذا التهميد لتذكير القارئ بالنسب العريق للتفسير الموضوعي، بين يدي دخوله عَالَمَ التفسير الموضوعي الرحيب.
ثم ذكرتُ موقع التفسير الموضوعي من أنواع التفسير الأخرى، وتحدثت عن تعريف التفسير الموضوعي، وأهم الدراسات التنظيرية عنه، وأشرت إلى بدايات التفسير الموضوعي عند السابقين.
وبيَّنتُ الصلة بين التفسير التحليلي (( التفسير الموضعي ) )وبين التفسير الموضوعي، والفروق بينهما، وركزت على أنهما متكاملان، وبينهما مرحلية تكاملية حتمية.
ثم تكلمت عن أهمية التفسير الموضوعي، وعن أسباب ظهوره في العصر الحديث، ومظاهر كونه (( تفسيرَ المستقبل ) )، وأن الأبحاث حوله ما زالت في بداياتها، وستشهد الأجيال المسلمة القادمة الكثير من الدراسات والأبحاث القيمة عنه، وسيكون للتفسير الموضوعي دور كبير في حل مشكلات المسلمين، وفي مواجهة الجاهليّين، وفي استئناف الحياة الإسلامية، وإعادة الخلافة الراشدة.