فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 331

لكن أكثر المفسرين السابقين إدراكا لهذا وتعبيرا عنه، المفسر الإمام برهان الدين البقاعي، صاحب التفسير الفريد (نظم الدرر في تناسب الآي والسور) والذي اختصره في كتابه (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور) .

لقد كان البقاعي مؤمنا بأن القرآن كله وحدة واحدة، وأن كل سورة جزء من هذه الوحدة القرآنية العامة، وأن آيات كل سورة تتناسق وتتناسب لتكوّن فيما بينها وحدة واحدة للسورة، وقد أدار تفسيره (نظم الدرر) على هذا الأساس، وقدّم تحليلات رائعة.

إن البقاعي رائد في هذا اللون من التفسير الموضوعي عند السابقين، وإن كانت تحليلاته - على روعتها ونفاستها - دون مستوى ما عند المفسرين المعاصرين.

ومن المفسرين المعاصرين الذين قالوا بالوحدة الموضوعية للسورة: محمد رشيد رضا في تفسير (المنار) ، ومحمد الطاهر بن عاشور في تفسير (التحرير والتنوير) ، وسعيد حوى في تفسيره (الأساس في التفسير) .

لكن القول بالوحدة الموضوعية لسور القرآن كان أبرز ما يكون عند مفسرَين رائدَين، الأول سيد قطب في تفسيره (في ظلال القرآن) ، والثاني المعلم الهندي عبد الحميد الفراهي في تفسيره (نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان) الذي توفي قبل إتمامه، حيث لم يفسِّر منه إلا بعض السور.

وقد عرض المعلم الفراهي نظريته في نظام القرآن في ثلاث كتب:

الأول: في مقدمة تفسيره (نظام القرآن) ، وهي مقدمة هامة جدا.

الثاني: في كتابه الفريد (دلائل النظام) .

الثالث: في كتابه الفذ (التكميل في أصول التأويل) .

وللمعلم عبد الحميد الفراهي تحليلات لطيفة في السور التي فسّرها، وله آراء سديدة في الوحدة الموضوعية للقرآن.

أما تحليلات سيد قطب للسور القرآنية، وبيانه لموضوعاتها الرئيسية، فإنها في غاية الروعة والنفاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت