وعلى الباحث أن يجعل تفسيره الموضوعي بيانًا لهذه المهمة القرآنية، وتحقيقًا لهذه المقاصد والأهداف القرآنية السامية.
7 -الثقفة المطلقة با لحقائق القرآنية وعدم الانبهار بالتناج الجاهلي: فعلى الباحث في التفسير الموضوعي التعامل مع الموضوعات والحقائق والقيم القرآنية بالثقفة المطلقة، واليقين التام، والقناعة المطلقة. إن كل ما في القرآن حق وصدق وصواب، وإن ما قاله القرآن فهو القول الذي ما بعده قول، وإن ما قرره القرآن فهو الحق الذي لا يتطرق إليه شك.
و هذا معناه التعامل مع حقائق القرآن بكل عزة وتفاعل، والشعور بأنه في غاية الثقة والإستغناء بما في القرآن عن كل ما سواه.
والانطلاق بعد هذه الثقة والاعتزاز بما في القرآن للنظر إلى التناج الفكري الجاهلي، في مختلف ميادينه الإنسانية والاجتماعية والحضارية والدولية والفكرية، والنظر إلى هذا التناج الجاهلي البشري على هدي حقائق القرآن، ليعرفه على حقيقته، ويزن أصحابه بالميزان الصحيح، ويضعهم في المكان الطبيعي الذي يجب وضعهم فيه.
عند ذلك لا يكون منبهرًا بالتناج الجاهلي البشري، ولا يكون مهزومًا نفسيًا وشعوريًا أمامه، ولا يكون شاكًا في قرآنه، مترددًا في حقائق إسلامه، لأن التناج الجاهلي يعارضها ويشكل فيها.
عند ذلك يواجه الباحث هذا التناج الفكري بهذه النفسية الواثقة، وهذا الاعتزاز البصير، فيكشف عيوبه وسواءته، ويدحض شبهاته وأباطيله، ويوفق الناس على مظاهر الخطأ والتزييف فيه.
ويجعل الباحث تفسيره الموضوعي معرضًا لمواجهة الأفكار الجاهلية وتفنيدها، ووسيلة لتعزيز الثقة واليقين بحقائق القرآن عند الآخرين.
8 -التركيز على الأبعاد الواقعة للموضوعات القرآنية: إن القرآن الكريم ينظم الحياة الإنسانية في كل زمان ومكان، ويعالج مشكلات الناس الحياتية الواقعية أينما حلّوا.