والقرآن ينظم حياة الناس المعاصرة، ويحل مشكلاتهم المعاصرة، والمسائل والقضايا المعاصرة لها عند القرآن حلول وتوجيهات.
وإن الآيات القرآنية ذات أبعاد واقعية، وإن الموضوعات القرآنية ذات مضامين واقعية.
والمسلم المعاصر قد يغفل هذه الأبعاد والمضامين الواقعية للآيات والموضوعات القرآنية، وقد لا يعرف أن للقرآن كلامًا وحديثًا حول هذه القضايا والمسائل التي تغشل بال الناس في هذا العصر.
و إذا تعرف المسلمون على هذه الآفاق القرآنية المعاصرة، وعاشوا في رياضه، وسعدوا بالحياة في ظلاله، وهو يوجه ويناقش ويشخص ويعالج، فإنهم يزدادون عليه إقبالًا، وبه واستمساكًا، ولعلومه نشرًا.
والتفسير الموضوعي وسيلة ومناسبة لنشر هذه الآفاق القرآنية ذات الأبعاد الواعية، وتقديم هذه المعلومات العلمية القرآنية الصادقة.
فعلى الباحث في التفسير الموضوعي أن يركز على إظهار وتبيين هذه الآفاق الجديدة للقرآن الكريم، وتقديم هذه الأبعاد الواقعية لللآيات والموضوعات القرآنية.
9 -التزود بزاد ثقافي معاصر: على الباحث في التفسير الموضوعي أن يكون واسع الاطلاع، وغرير الثقافة. أن يكون متمكنًا من العلم الشرعي والثقافة الإسلامية في مختلف حقول المعرفة، في اللغة والبلاغة والعقيدة والتاريخ والفقه والمنطق.
ثم عليه أن يكون واسع الاطلاع على الثقافات الإنسانية والاجتماعية المغاصرة، وأن يتزود بزاد ثقافي من ذلك، مثل: علم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم التربية، وأصول السياسة، وأصول الاقتصاد، وأصول الإعلام، وأساس الحضارة، وانظريات السياسية والدستورية والدولية.
إن تزوّده بزاد ثقافي في هذه الميادين والحقول الإنسانية والمعرفية المعاصرة، يوسع أفقه العلمي والثقافي، ويساعده على إدرك المضامين والأبعاد والآفاق القرآنية، التي تشير إلى هذه الميادين الثقافية.