آيات موضوعات القرآن لها آفاق وأبعاد ثقافية، متصلة بميادين الثقافة المعاصرة، في القرآن حديث عن التاريخ، والتغيير، والحضارة، والاجتماع، وعلم النفس، والسياسة، والاقتصاد، والإعلام.
ولا يدرك حديث القرآن عن هذه الجواب ولا يلتفت إلى هذه الأبعاد في الآيات والموضوعات، إلا باحث قرآني أصيل، تزود بزاد ثقافي معرفي في هذه الميادين الثقآية الإنسانية المعاصرة، حيث يجعل هذه الحصيلة الثقافية عنده وسيلة لإظهار هذه الجانب المؤثر في موضوعات القرآن!
10 -دخول عالم القرآن دون مقررات سابقة: على الباحث في التفسير الموضوعي أن لا يبحث في موضوعات القرآن بمقررٍ فكري مسبق، بأن يؤمن بفكر ما، أو يعتقد اعتقادًا ما، أو ينتمي إلى مذهب ما، وينحاز إلى ما آمن به واعتقده، ثم يدخل عالم القرآن، ليس بهدف البحث العلمي المعرفي الموضوعي المحادي، وإنما بهدف من"يوظف"القرآن لهواه ومصلحته، ومن يبحث في آيات القرآن وتقريراته عن حجة لما آمن به، ودليل لما اعتقده، فإن وجد في آية دليلًا على ذلك طار بها فرحًا، وأعطى فكرته"نسبًا"قرآنيًا وإن لم يجد آية تدل على ذلك-ولو من بعيد- قام بتحريف معانىي بعض الآيات، وليّ أعناقها، وجرّها لتكون شاهدتًا لفكرته.
إذا فعل الباحث هذا حرّف معاني الآيات والموضوعات، وجعلها"شهود زور"على ما إعتقده من أباطيل.
على الباحث أن يدخل عالم القرآن بدون مقرر مسبق، يدخله بحيادية علمية موضوعية، يتخلى عن الإختيارات الفكرية السابقة، ويقوم بجولة مع آيات موضوعات القرآن، وهو خالي الذهن من أي فكرة تتعارض مع القرآن، ويسير مع القرآن حيث سار، ويتوجه معه حيث توجه.
عاى الباحث المحايد أن يطلب من القرآن"تشكيل"عقليته العلمية، وتكوين شخصيته الثقافية والمعرفية، والقرآن قادر على أن يمده بهذه الأفكار والعلوم والمعارف، وبهذا يحسن الفهم والتلقي عن القرآن، وتقديم ما تلقاه عنه في دراساته الموضوعية القرآنية!