بسم الله الرحمن الرحيم
إن من أسباب النجاح، وأسباب الفشل في نفس الوقت هو العامل الأمني، فبقدر ما تكون الجماعات الإسلامية والتنظيمات والدول تعطي هذا الجانب أهمية وعناية بقدر ما تكون ناجحة وقوية، وبقدر ما تقلل من الاهتمام بهذا الجانب، أو يكون العمل به بشكل خاطئ بقدر ما يحقق الفشل والخسارة في الجماعة وأفرادها.
ويجب على الجماعة الإسلامية أي جماعة كانت أن تولي هذا الجانب الاهتمام الأقصى ومعظم أسباب الفشل في العمل الإسلامي هو فقره الشديد وخبرته الضحلة بأعمال الأمن والاستخبارات، وأن جهادنا مع أعداء الله أيًا كان نوعه أقوى أسلحته الأمن والاستخبارات، فبقدر ما تكون حركتنا مكتومة عن عدونا، ونعرف كل شيء عن عدونا، بقدر ما نكون أقوياء، وقد حذرنا الله من عدونا فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُم} النساء: 71، وأخبرنا عنه بقوله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً} (النساء: 102) .
وإن أمضى الأسلحة لأي جماعة إسلامية، بعد الإيمان بالله وبرسوله، سلاح الأمن والاستخبارات، وأن الجماعة التي لا تقوم بدراسة أمنية لكل أفرادها كل ستة أشهر من الناحية الفكرية والاجتماعية والأمنية، هي جماعة محكوم عليها بالفشل والفناء، ولو بعد حين، أو تصبح عديمة الفاعلية.
وإن أي جماعة تنشأ حديثًا أو مستقبلًا، ولا تجعل الناحية الأمنية أولى اهتماماتها وأول أعمالها، سرعان ما تخترق، وبالتالي لن تحقق أبدًا ما تصبو إليه من أهداف وستجد نفسها في النهاية أنها لا شيء، وقد أضاعت الشباب والزمن، ذلك أن الصراع بيننا وبين عدونا هو صراع عقيدة في الدرجة الأولى، ثم صراع أمن واستخبارات.
ويجب على الجماعات أن تفكر بأساليب أمنية ودعوية جديدة بحيث تكون قادرة على مواجهة خصومها في كافة الميادين، وليس فقط داخل الدولة، بل تتعداها إلى الدول المحيطة بها والدول المؤثرة.