فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 640

أسئلة كثيرة يمكن أن تخطر لنا، ولكن الواقع أن التاريخ يحدثنا بأن معظم الذين يقومون بأكبر أعمال التخريب والإتلاف كانوا يتمتعون بمكانة طيبة في المجتمع، وكان لهم ماضيهم الحسن، فلقد كان الألماني الذي تولى أعمال التخريب في الولايات المتحدة سنة 1916 الكابتن (فرانز فون رينتلن) من النبلاء الألمان القدامى، وارتبط تاريخ أسرته بتاريخ الرايخ، وكان أهم المخربين الإيطاليين في الحرب العالمية الثانية ضابط بحري إيطالي كان يتسرب إلى داخل الموانئ الإنجليزية في قارب صغير يصير أسفل سطح الماء فيهاجم البوراج وسفن النقل الكبيرة ويخربها وحده، وكان هذا الضابط البحري أميرًا ينتمي نسبه إلى (يورجياس) وكان قائد الكوماندوز (لورد لويس مونتباتن) من أحفاد الملكة فكتوريا، وكان أكفأ معاونيه (سيمون كرستوفر جوزيف فرازار) اللورد الخامس عشر للوردية (لوفات) التي أسست دوقيته سنة 1485، وارتبطت أسرته منذ تلك السنة بتاريخ بريطانيا، وكان (العقل المدبر) وراء كل أعمال التخريب التي تولتها بريطانيا (ناشنيال ميرفكتور) البارون الثالث لبارونية روتشيلد.

وفي هذا يقول الكولونيل (ميكشه) الذي كان رئيس العمليات في الخدمة السرية للجنرال ديجول أثناء الحرب العالمية الثانية:"أنها ليست مسألة القدرة العسكرية، لأن كل المعرفة الفنية المطلوبة هي في الواقع صغيرة نسبيًا، إن الأمر يتطلب غريزة سيكلوجية مع مهارة سياسية، وإن الذين يقومون بأعمال التخريب يكونون عادة أقل مهارة في المسائل العسكرية، على أن تتوافر لهم المهارة في زعامة الجماهير".

وقد أضاف ميكشه في حديث عن أولئك الذين يتولون أعمال التخريب بقوله:"يجب أن يكونوا قد نشؤوا في صفوف جماهير الشعب وأن يكونوا معتادين على الحياة البسيطة، ويستطيعون تبعًا لتوافر الصفات التي تميزهم في أعين زملائهم أن يحصلوا على ثقة هؤلاء الزملاء الذين يتبعونهم، إن أحسن تدريب لزعماء وقادة حرب العصابات أو بمعنى آخر لقيادة أطقم وجماعات التخريب، هو التعود على الحياة القاسية".

إن صفات المخرب تشابه صفات الجواسيس، تلقى على عاتقه طلبات كثيرة وعليه أن يعمل وحيدًا داخل أرض العدو إذا حدث أي خطأ فلا تتوفر له أي مساعدة وعليه الاعتماد على مصادره الخاصة للتغلب على جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت