1)تمتاز الحرب النفسية في القرآن والإسلام بالصدق في القول والفعل والغاية. وليس كما هو حاصل في القرن العشرين من الكذب والغش والخداع والتزوير، فالقرآن عندما يخبر يخبر عن واقع صحيح وحادثة وقعت أو ستقع. فهو أخبر بصدق عن هزيمة الفرس رغم انتصارهم على الروم قال تعالى: {الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (الروم: 1 - 5) .
2)وقد كان الأخنس بن شريف الثقفي ممن يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر الله عنه بقوله: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} (القلم: 10 - 13) . فأخبر عنه بصفات كلها موجودة فيه. فلو كانت واحدة من هذه الصفات غير موجودة لما سكت زعماء قريش عن هذا ولما سكت الأخنس وقد وصفه القرآن بأنه زنيم.
3)أما الصدق بالفعل فنجده في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} (النساء: 160) . فقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه حرم عليهم أشياءً فلو كان غير صحيح لأنكر اليهود ذلك.
4)أما الصدق بالغاية فنجدها في قوله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (الفتح: 9) .
5)كما تمتاز بأنها عادلة، فهي ترد العدوان ولا تبدأ به. فعندما توفي عبد الله الابن الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم قال أبو لهب إن محمدًا صار أبترًا لا عقب له. فأنزل الله تعالى سورة الكوثر ردًا على أبي لهب. قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (الكوثر: 1 - 3)
6)تمتاز بالاستمرارية لكل من يهاجم الإسلام، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} (الأنفال: 36) . فهذه الآية إعلان صارخ وتحدي لكل أعداء الله، وهزيمة نفسية وحقيقية في كل عدة يعدونها، أو نفقة ينفقونها، أن إنفاقهم خسارة، وعدتهم هزيمة، وأن مصيرهم إلى جهنم وبئس القرار.