لا يقتل وإنما يعزره الإمام بما يراه من ضرب أو حبس استنادًا إلى فعله صلى الله عليه وسلم في حاطب بن أبي بلتعه، فقد عفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر بقتله لأنه مسلم، دمه حرام. وإنما يجازى بأوجع ما يراه الإمام في العقوبة وعليه أن يطيل حبسه وينفى بموضع ينأى عن الكفار حتى يتوب. وهو مذهب الحنفية والشافعية وظاهر مذهب أحمد بن حنبل وبعض المالكية وابن قيم الجوزية والشيعة الزيدية.
• الرأي المختار:
أن المسلم إذا تجسس على المسلمين لصالح الأعداء فنرى أن يفوض أمره إلى الإمام ليرى العقوبة المناسبة لهذه الخيانة بما يتناسب وحالة الشخص الذي قام بها والخطورة التي ترتبت عليها، فإذا لم يكن للمتجسس تأويل مقبول ولا عذر معقول وإنما قام بعمله خيانة للمسلمين وخدمة للأعداء وموالاة لهم فمثل هذا يجوز للإمام أن يتشدد في عقوبته حتى تصل إلى درجة القتل، وإنني أميل لرأي الإمام مالك ومن وافقه في هذا الحكم حفاظًا على المصلحة العامة للمسلمين. لذا يجب على كل من يرى ويطلع من المسلمين على أمر الجاسوس أن يخبر الدولة عنه حذرا ودفعا لشره وضرره لترى رأيها المناسب فيه، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقّ} (الممتحنة: 1) .
وإذا كان المتجسس المسلم قد قام بعمله عن تأويل مقبول أو ظرف خاص أحاط به ودفعه على عمله كما كان شأن حاطب بن أبي بلتعه رضي الله عنه فإن كان المتجسس على هذه الشاكلة أو ما يمثلها لم يجز للإمام قتله كما لم يقتل الرسول صلى الله عليه وسلم حاطب رضي الله عنه ولم يقتل أبا لبابة رضي الله عنه الذي كان مناصحًا لليهود خلال غزوة بني قريظة إذ أشار بيده إلى الذبح عندما استشاره بنو قريظة في النزول على حكم سعد بن معاذ.
للفقهاء في عقوبة الذمي إذا تجسس على عورات المسلمين لصالح الأعداء أو آوى عيونهم، ثلاثة أقوال.