فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 640

ثانيًا: الأدلة من السنة النبوية الشريفة

روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه بعث عبد الله بن جحش في السنة الثانية للهجرة في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، وزوده بكتاب مختوم، أمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ويصل إلى موقع معلوم حدده له، فلما وصل ذلك المكان وآن وقت فض الكتاب، فضه فإذا فيه (إذا نظرت في كتابي هذا فامضِ على اسم الله وبركاته، ولا تكره أحدًا من أصحابك على السير معك، وامضِ فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة فترصد بها عير قريش وتعلم لنا من أخبارهم) .

يلاحظ في هذه المهمة أمور:

• أولًا: أن هذه السرية كانت سرية استطلاع، غايتها مراقبة العدو واستطلاع أخباره على نحو السرايا الاستكشافية التي تضعها الجيوش أمامها أو على جانبها، أو على نحو المخافر الأمامية في جهة القتال، وكانت مهمتها المراقبة، والاستطلاع فقط دون التعرض للأعداء بالتحرش أو الاحتكاك أو القتال، وهذا يسمى بـ"الاستخبارات الهجومية"، هدفها جمع المعلومات عن العدو فقط لمصلحة الدولة الإسلامية.

• ثانيًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أن تبقى سرية ومكتومة حتى على من يحملها وسينفذها، خشية أن يطلع عليها من يحيطون به، فيكون بينهم من دخيل عليهم أو غريب عنهم أو يكون عينًا للأعداء على المسلمين فينبئهم بالأمر ويكشف لهم عن السر، وهذا ما يسمى بعرف الاستخبارات الحديثة"الاستخبارات الوقائية"التي تقي وتمنع تسرب المعلومات.

حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جميعًا، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التّيْمِيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرّ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ رَجُلٌ يَاتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟"فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنّا أَحَدٌ. ثُمّ قَالَ:"أَلاَ رَجُلٌ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟"فَسَكَتْنَا. فَلَمْ يُجِبْهُ مِنّا أَحَدٌ. ثُمّ قَالَ:"أَلاَ رَجُلٌ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟"فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنّا أَحَدٌ. فَقَالَ:"قُمْ. يَا حُذَيْفَةُ! فَاتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ"فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إذْ دَعَانِي بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ. قَالَ:"اذْهَبْ. فَاتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيّ"فَلَمّا وَلّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت