فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 640

ويجب عند إعداد خطة التخريب أن يقدر منذ البداية المدى الذي يجب أن تصل إليه عمليات التخريب، ويجب أن تعد هذه الخطوط على أسس بعيدة المدى، كما يجب أن يضع الأفراد الذين يعدون خطط التخريب هذه في أذهانهم أن للعمليات غير المحدودة تأثيرًا كبيرًا له خطره في مرحلة إعادة التعمير بعد الحرب، بل ولها أثرها أيضًا في عمليات قواتهم نفسها أثناء الحرب عندما تصل إلى هذه المناطق الخربة، والقائد العسكري المحنك لا يقوم بعملية تخريب على نطاق واسع في مناطق يتوقع أن يحتلها بعد وقت قصير، ذلك لأنه ربما يجد عندما يصل إلى هذه المناطق المخربة أن تدمير الجسور وتخريب خطوط المواصلات تعطل تقدمه أو تقهقره أكثر مما تعطل عمليات العدو.

وقد أمر هتلر في غمرة غضبه الذي أعماه بتدمير واسع النطاق ضد وارسو عاصمة بولندا، بالرغم أنه كان واثقًا من أن المدينة ستسقط في أيدي قواته بعد أيام قليلة، وقد ثبت أن هذا التدمير الذي قام به الألمان كان خسارة لهم وأن وارسو بدلًا من أن تكون عونا لهتلر كانت عبئًا على قواته، وعند إعداد خطة التخريب يجب أن ينظر إلى كل هدف على حده، أي في صورة أقرب ما تكون إلى الصورة التي كانت تنظر فيها القوات الجوية إلى أغراضها وأهدافها، ويتم اختيار الغرض ونعني به المنطقة أو المصنع أو المنشأة التي تعد العدة لتخريبها من البداية، وتوضع كل المعلومات الخاصة بها في ملفات يقال لها (ملفات الأغراض) ويحتوي كل ملف على التعليمات الحربية، كما يحتوي على الخرائط وتقارير المخابرات الخاصة وتقدير القيمة الصناعية أو الاقتصادية لهذا (الغرض) وكذا التقريرات الخاصة بترتيبات الوقاية والأمن في ذلك الغرض على أن تكون هذه المعلومات في غاية الدقة وأن تكون كاملة التفصيل.

كما يحتوي الملف أيضًا على كل تقديرات الموقف وعلى درجة الأهمية التي للغرض وعلى أهميته النسبية نحو عمليات الفرد نفسه، فضلا عن أهميته بالنسبة للعدو وعلى أهميته للاقتصاد القومي في أرض العدو.

وتعد أعمال التخريب بالنسبة للحركات السرية واحدة من الأنواع الثلاثة الرئيسية التي تتطلب خلايا وأطقمًا خاصة لمزاولتها، والنوعان الآخران هما (المخابرات) و (الدعاية) ، وتسمى أعمال التخريب أحيانًا (أعمال الخلايا) وتنظم في جماعات للمناطق والأقسام والنواحي، وتتولى كل جماعة تبعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت