تعتبر الحروب وأعمال الشغب (كالمظاهرات) من أفضل الظروف المواتية لنشوء الإشاعات، ومن مقاصد الشائعات:
1)استخدام بقصد التفتيت: ويقصد به تحطيم معنويات الخصم وتفريق صفوفه، وله عدة مظاهر:
أ) تحطيم القوى المعنوية عند الخصم: وذلك ببث الرعب واليأس وزعزعة الثقة بالنصر. وقد استخدم الألمان الإشاعات الحالمة، وإشاعات الخوف بهدف تفتيت معنويات الفرنسيين عند الهجوم الألماني على فرنسا، إذ كانوا ينشرون فيهم أنباء انتصارات موهمة للفرنسيين ثم ما يلبث أولئك أن يكتشفوا أنه ليس لها أساس من الصحة فيصيبهم اليأس، ثم يطلقون فيهم إشاعات الهزيمة فيزدادون ضعفًا وكربًا ويأسًا، ومن ذلك ما فعله المشركون عندما أطلقوا شائعة في غزوة أحد بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل فانكشف المسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك قسم منهم القتال ولم يبق حوله إلا قلة قليلة جدًا.
ب) بث الفرقة والشقاق في صفوف العدو: كإثارة الحساسية بين الجنود والضباط.
ج) بث الفرقة والخلاف بين العدو وحلفائه: لدفعهم إلى التخلي عنه كما فعل نعيم بن مسعود بالأحزاب.
د) زعزعة ثقة العدو برجاله وقيادته وعقيدته وبعدالة الهدف الذي يحارب من اجله: ومن ذلك شائعة الإفك التي أطلقها المنافقون للتشكيك بعرض الرسول صلى الله عليه وسلم، والطعن به وبرسالته، وقد ظل المجتمع الإسلامي شهرًا كاملًا وهو يصطلي بنار الفرية التي وقف الناس أمامها بين مصدق ومكذب ومتردد.
2)استخدامها كستارة دخان في سبيل طمس الحقيقة: فعندما تتسرب بعض المعلومات الصحيحة وتصل إلى الخصم يمكن إطلاق الشائعات حولها وتصل إليه كذلك فيضطرب ولا يستطيع التمييز بين الصحيح منها والكاذب، وكان الألمان سادة هذا الأسلوب في الحرب العالمية الثانية.
3)الحط من شأن مصادر إعلام العدو وتحطيمها: وذلك بأن تنشر خبرا (إشاعة) يوهم بأن العدو أصاب منك شيئًا، وتوصله للعدو عن طريق العملاء المنقبين أو بواسطة إذاعات محايدة فيقوم العدو فينشر هذا الخبر في إذاعته، ثم تأخذه أنت وتفنده وتبين كذبه فتحط قيمة مصادر العدو وإعلامه، ومن قبيل ذلك ما حصل في الحرب العالمية الثانية عام