فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 640

ثانيًا: الأدلة على جواز قتله

عن سلمة بن الأكوع قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن. فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر. فأناخه. ثم انتزع طلقا من حقبه فقيد به الجمل. ثم تقدم يتغدى مع القوم. وجعل ينظر. وفينا ضعفة (حالة ضعف وهزال) ورقة في الظهر. وبعضنا مشاة. إذ خرج يشتد. فأتى جمله فأطلق قيده. ثم أناخ وقعد عليه. فأثاره. فاشتد به الجمل. فاتبعه رجل على ناقة ورقاء. قال سلمة: وخرجت أشتد. فكنت عند ورك الناقة. ثم تقدمت. حتى كنت عند ورك الجمل. ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته. فلما وضع ركبته في الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل. فندر. ثم جئت بالجمل أقوده، عليه رحله وسلاحه. فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه. فقال (من قتل الرجل؟) قال: ابن الأكوع. قال: (له سلبه أجمع) (أي كله) .

هذا الحديث يدل على جواز قتل الجاسوس الحربي الكافر، إذ أن الباعث على طلبه وقتله هو اطلاعه على ضعف المسلمين ورقة ظهرهم ومحاولة نقل هذه الأخبار إلى أصحابه لينالوا من المسلمين، لذا نجد في بعض روايات الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اطلبوه فاقتلوه) بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم رغب في قتل الجاسوس الحربي إذا جعل سلبه لقاتله، وهذا يدل على خطر هذا الجاسوس على المسلمين من جهة وعلى جواز قتله من ناحية أخرى، ومادام أنه جاسوس حربي دخل بلاد المسلمين بدون أمان أو عهد فيكون حكمه حكم الحربي الذي قدرنا عليه في بلادنا، لذا يخير فيه الإمام بين القتل والاسترقاق والمن والفداء.

لا خلاف في جواز الكذب في الحرب ولكن الاختلاف في المراد في الكذب المباح فهل هو حقيقة الكذب أم هو التعريض والخديعة. للفقهاء في ذلك آراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت