فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 640

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال: 60) .

والصلاة والسلام على خير الأنام، حبيب رب العالمين، القائل (ارموا بني اسماعيل فإن أباكم كان راميًا) ، أما بعد؛ فلا يخفى حال المسلمين الآن على أحد، فإن الأمة الآن محتلة من مشرقها إلى مغربها، ومن شمالها إلى جنوبها، وجيوش الكفر والإلحاد تفعلها فعلها بالمسلمين، وتخليص الأمة من هذا الواقع الأليم المخزي فرض عين على أبنائها كما قرره جمع من العلماء.

(وهنا لا بد أن يبرز لكل منا السؤال التالي: كيف يتأتى لنا القيام بواجب الجهاد ونحن في هذا الحال من الضعف والتفرق وقِلّة الحيلة؟ والجواب هو قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الأنفال: 46) ، وقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال: 60) ، وقال ابن تيمية رحمه الله:"كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب". [1] فجواب السؤال السابق هو أن القيام بواجب الجهاد يتأتى بالإعداد، ذلك الإعداد الذي جعله الله تعالى فرقانًا بين المؤمن والمنافق في قوله تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} (التوبة: 46) .) [2]

ومساهمة منا في نشر الثقافة الجهادية يسرنا أن نعيد كتابة موسوعة الجهاد، وهي الموسوعة التي كتبها المجاهدون العرب أيام جهادهم ضد السوفييت في أفغانستان، وقد كتب المجاهدون خلاصة تجربتهم وخبرتهم الطويلة في ميادين الجهاد في هذه الموسوعة والتي بلغت تسعة مجلدات أو عشرة لتكون بذلك أول موسوعة جهادية ضخمة أنتجها شباب الجهاد.

والذي بين أيدينا الآن هو الجزء الأول منها، ونسأل الله أن ييسر الحصول على الأجزاء الأخرى.

(1) مجموع الفتاوى: 28/ 259.

(2) من مقدمة كتاب (العمدة في إعداد العدة) للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز - حفظه الله تعالى -، وأوصي القارئ الكريم بقراءته فإنه كتاب نفيس عظيم في بابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت