فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 640

أساس الأمن، وبهذا نرى أن الأمن ضرورة من ضروريات الحياة يسعى لها الإنسان دائمًا، وما هذه الحروب التي وقعت على مر العصور في معظمها إلا نتيجة سعي الإنسان للحصول على الأمن مما يتهدده، ونشر الأمن بين الناس، وهو من الأمور اللازمة للفرد والجماعة وحماية الدين أولى مهمات الحاكم أو الخليفة، وعمل الأمن والمخابرات بالمفهوم الحديث يعتبر من أقدم من قام به من الشعوب الفراعنة في مصر، ونرى ذلك في التوجيهات التي أعطاها (حورمحب) إلى (سنحوى) الطبيب المصري في عهد (أمتحب) الرابع تعد من أقدم أعمال الأمن والمخابرات، وقد مارست الشعوب والتجمعات أعمال الأمن والمخابرات، ولكن ليس بالصورة التي وصلت إليها المخابرات في عصرنا الحاضر.

لقد أعطى الإسلام الأمن أهمية يستحقها منذ بداية الدعوة الإسلامية، فقد ظل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الإيمان بالله سرًا ما يقارب ثلاثة سنوات ونرى ذلك في أسلوب دعوته، حيث أنه بهذا الأسلوب دعى زوجته خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة رضي الله عنهم وعن الصحابة أجمعين، كما نرى ذلك عندما أعلن الدعوة جهرًا، حيث اختار دار ابن الأرقم رضي الله عنه يلتقي فيه بصحابته سرًا، ونلاحظ في هذا الاختيار كما قال الأستاذ منير الغضبان - حفظه الله - في كتابة المنهج الحركي، أن الأرقم كان عمره ستة عشر عامًا وكانت داره في حي بني مخزوم - حي أبي جهل - فما كان أحد يتوقع ذلك.

ونرى ذلك عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، ونرى ذلك في الاحتياطات الأمنية التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم عند هجرته من مكة إلى المدينة، حيث استعمل كل ما استطاع من إجراءات الأمن، من الاستطلاع والتمويه والتخفي وتضليل العدو حتى وصل المدينة سالمًا، ونرى ذلك في غزواته صلى الله عليه وسلم، كما استعمل أساليب الحرب النفسية والإعلامية ضد قريش مثل حادثة نعيم بن مسعود عندما قام بتأليب الأحزاب على بعضها البعض.

والإجراءات الأمنية وإن لم تكن مثل ما عليه اليوم من تخصص وتفرغ إلا أنها كانت كافية وملائمة وناجحة وموجودة بأصولها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم ولا يجحد ذلك إلا من لا يرى الشمس في رابعة الصيف والنهار، ونجد في هذه الرسالة أصولًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت