فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 640

الله؟ قال: نعم، قال: فأذن لي فأقول، قال: قد فعلت -أي أذنت لك في أن تقول من الكذب ما تراه يعينك في مهمتك -.

وجه الاستدلال:

فيه جواز الكذب في الحرب تعريضًا، فالحديث قد ورد في حالة الحرب وهو وإن كان محمد بن مسلمة قد تكلم بالصدق، لكنه أستأذن أن يقول كل شيء فأذن له في كل شيء، ويدخل في الأذن جواز الكذب تصريحًا.

يتضح مما سبق أن الإمام محمد بن الحسن لا يجيز الكذب في الحرب كما يلاحظ في الروايات التي استشهد بها وإنما يجيز المعاريض والتمويه وهو محجوج بالأحاديث الصحيحة والصريحة التي أجازت الكذب والخداع في الحرب. فالإسلام يحرم الكذب، ويجعله من أقبح الذنوب وأفحشها لكنه مع ذلك يستثنى بعض الحالات من هذه القاعدة، وكأن يتحقق من الكذب مصلحة كالكذب في الحرب، فإن الحرب خدعة وبمجرد إعلانها ينتهي التفاهم بين المتحاربين، وفي خداع العدو التغرير به والكذب عليه وكسر شوكته، وتحطيم قوته. وفي ذلك مصلحة كبرى تعلو على كثير من المصالح، فالراجح أن الكذب في الحروب أمر جائز لأن المتتبع لكلام عدوه هو الذي يخدع نفسه وقد قرر تشرشل ما قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ثلاثة عشر قرنًا، فقد قال في اجتماع مع ورزفلت وستالين لبحث أمر الحرب ومستقبل ألمانيا: (في منتهى الصراحة إن الحقيقة في الحرب ثمينة إلى حد أنه لابد من المحافظة عليها بحَرَسٍ كامل من الأكاذيب) .

فنختار جواز الكذب في الحرب تصريحًا وتعريضًا وإن كان التعريض أولى إن أمكن لقوة المجيزين. وكذلك كذب أفراد الجماعات الإسلامية على أجهزة المخابرات جائزة وخاصة عندما يأتون للقبض على الأفراد لأن فيه إنقاذ حياتهم.

إذا أحيط برجل الاستخبارات وظن الهلاك في الثبات أو الفرار فأولى له أن يقاتل حتى يقتل، ولا يسلم نفسه للأسر، لأنه يفوز بثواب الشهداء، ويسلم من تحكم الكفار عليه بالتعذيب والاستخدام والفتنة، وإن استأسر جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت