فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 640

قال الإمام أحمد بن حنبل: (ما يعجبني أن يستأسر، يقاتل أحب إلي) . الأسر شديد، ولابد من الموت، وروى عن أحمد أنه يلزمه القتال إذا ظن الهلاك في الفرار والثبات وهو ظاهر كلام الخرقي. والذي يظهر أن رجل الاستخبارات إذا ظن الهلاك في الفرار وفي الثبات، فالأولى له القتال من غير إيجاب، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، فنفرت هذيل بقريب من مائة رجل رامٍ، فلما أحس عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، فقالوا لهم انزلوا فأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا وسبعة معه، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيدا أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم.

وهذا رأي الشافعية إذ لا يجوز الاستسلام لكافر في القتل، وإن جوز الأسر والقتل فله أن يدفع.

وإذا ألقى الكفار نارًا في سفينة فيها مسلمون فاشتعلت فيها فما غلب على ظنهم السلامة فيه من بقائهم في مركبهم أو إلقاء نفوسهم في الماء فالأولى لهم فعله، وإن استوى عندهم الأمران، فقال أحمد كيف شاء يصنع، قال الأوزاعي هما موتان فاختر أيسرهما، وقال أبو الخطاب، فيه رواية أخرى أنهم يلزمهم المقام لأنهم إذا رموا نفوسهم في الماء كان موتهم بفعلهم، وان قاموا فموتهم بفعل غيرهم. من هذا النص أرى أن رجل الاستخبارات إذا رأى الهلاك في الثبات وفي الفرار من العدو لم يختر الاستسلام فأرى أن يختار ما فيه الهلاك بفعل العدو لا أن يختار ما فيه الهلاك بفعل نفسه والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم قتل رجل الاستخبارات لنفسه قصدًا

حكم قتل النفس قصدًا

إذا أحيط برجل الاستخبارات العسكرية من قبل الأعداء وظن الهلاك في الثبات أو الفرار ولم يختر الاستسلام فالأولى له أن يقاتل ولا يجوز له أن يقتل نفسه قصدًا إطلاقًا لورود النصوص الناهية عن ذلك. فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قتل نفسه حرمت عليه الجنة واستحق دخول النار والخلود فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت