محاولة فك الارتباط بين الكافرين وكفرهم، ومحاولة كسر العناد والحمية في تلك النفوس الكافرة الجاهلية، ازهاقًا للباطل وإحقاقًا للحق، وخفضًا لكلمة الكفر، وإعلاءً لكلمة الإيمان، وبالإضافة إلى تجارب الأنبياء التي حفل بها القرآن، والتي لخصت لنا تاريخ الصراع وجَوُهُ بين الكفر والإيمان فقد عرض القرآن تجربة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي أغنى التجارب في هذا الميدان.
ولقد واجه أنواعًا من الأعداء، وألوانًا من العداوات، وصورًا من الحرب المشبوبة المادية والمعنوية.
1)حرب السخرية والاستهزاء:
وكان ذلك أو ما بدأ دعوته للإسلام حيث جمع بني هاشم وقال لهم: (جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني ربي أن أدعوكم إليه فأيكم يأزرني على هذا الأمر؟) . فأصم القوم آذانهم وتأهبوا لمغادرة المكان، فهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان صغير السن فقال: أنا يا رسول الله عونك، أنا حرب على من حاربت، فانطلق بنو هاشم في الضحك من كلام علي رضي الله عنه وقال أبو لهب لأبي طالب: أسمعت من قال ابن أخيك وإنه يأمرك أن تسمع لابنك وتطيع ثم انصرفوا مستهزئين، ومنها قول أبي لهب للنبي صلى الله عليه وسلم عندما جمع وجوه قريش ودعاهم إلى الإسلام قاله له: تبًا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا، فأنزل الله في سورة يرد بها هذه السخرية فيه وفي زوجته إلى قيام الساعة، قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} (المسد: 1 - 5) .
وما وصفوه به من أنه أبتر، ويتيم، وأنه أذن، وبأنه ابن أبي كبشة، والمذمم، وقد رد القرآن الكريم هذه الأمور ردًا أذل به الخصوم إلى قيام الساعة.
2)حرب الوقيعة بين أبي طالب والنبي صلى الله عليه وسلم:
ويظهر ذالك فيما قام به كفار قريش من المحاولات الفاشلة مع أبي طالب كي يخلي ويترك لهم النبي صلى الله عليه وسلم. منها حينما قالوا لأبي طالب: هذا عمارة بن الوليد أنهض فتى في قريش، وأجمله، فخذه، ولك عقله،