الرأي المختار:
أن الذمي إن تجسس وقد شرط عليه أن لا يفعل ذلك انتقض عهده عملا بالشرط وأن لم تشترط عليه لا ينقض عهده لأنه صار من أهل دار الإسلام ويخضع في ذلك لقانون الإسلام، ولا تلازم بين جريمة التجسس وذمة الذمي حتى ينقض عهده ولكن يعزر في هذه الحالة بما يراه الإمام مناسبا من نفي أو حبس أو ضرب أو قتل إذا اقتضت الضرورة كما هو مذهب أبي يوسف، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل فرات بن حيان، وكان ذميًا، ففيه دليل على جواز قتل الجاسوس الذمي إن رأى الإمام ذلك حتى يقضى على هذه الجريمة الخطيرة وتصان أسرار المسلمين.
• الرأي الأول:
ذهب المالكية إلى القول بنقض أمانه بالتجسس، لأن الأمان يقتضي ألا يفعل شيئًا منه، فإذا فعله انتقض أمانه لمخالفته بموجب عقده، والظاهر من مذهب الحنابلة أنهم يقولون بنفس القول وذلك قياسًا على ما قالوه في الجاسوس الذمي في الأشهر عنهم، لأن أمان المستأمن ليس بأقوى من أمان الذمي، وقال الأوزاعى: يكتفي بنبذ العهد إليه وإخراجه من دار الإسلام. فعلى هذه من دخل الإسلام بأمان لمدة محدودة ثم تبين أنه جاسوس فأنه يقتل إلا أن يرى الإمام استرقاقه وينقض بذلك أمانه. قال بذلك أبو يوسف والأوزاعى والحنابلة في الأظهر عنهم والمالكية.
• الرأي الثاني:
ذهب الشافعية والحنفية إلى عدم انتقاض أمان المستأمن بالتجسس، وعلل الحنفيون ذلك بأنه لا ينقض أمان المستأمن بالتجسس عليهم، ويكتفى بإيقاع عقوبة وتعزيره بالحبس ونحوه، فالظاهر عند الحنفية أنهم لا يجيزون قتله إلا إذا شرط عليه ذلك خلافًا لأبي يوسف.
• أدلة الرأي الأول: