فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 640

تنتشر الشائعة عن طريق الشعب، وعند انتشارها تحاول أن تعد أذهان الناس وهي في هذا المظهر تكون قصيرة واضحة سهلة الفهم والإلقاء، ثم تأخذ الشائعة مظهر الحدة فتصبح بدخول بعض التفصيلات القليلة لموضوعها مع الإلحاح عليها وتكون ذات أهمية بالنسبة للشخص في تفكيره وتصبح أساسًا من مكوناته، وهكذا تصبح الشائعة انعكاسًا لعواطف الأفراد والأمور التي يتحيز لها. ولما كان سلوك الفرد يتأثر إلى حد كبير بالسلوك الجماعي فيكون جزءً من الرأي العام، وهكذا تكون الشائعة صورة من صور الرأي العام. وقد قامت الاستخبارات العراقية باختلاق شائعة معينة وروجتها في تجربة عملية واستلمتها بعد أسبوع وقد زاد تعقيدها بمعلومات إضافية وتفصيلات جديرة بالاهتمام والتحليل وهي التي تعبر عن الرأي العام.

لتحليل الإشاعة لابد من معرفة دوافعها النفسية، ولماذا تنتشر، وما القوانين التي تتحكم بانتشارها، وما التشوهات التي تلحق بالشائعات أثناء تداولها.

وقد قام العالم (البرت) بوضع دليل جيد لتحليل الشائعات، وفيها أسئلة كثيرة تساعد المحلل في عمله، منها: أسئلة حول الغموض والأهمية فيها وأيهما أبرز، وعن وجود التوتر الداخلي، والعناصر المنطقية فيها، وما هدف الراوي منها، وهل فيها تواريخ وأرقام، وهل تعالج الأحداث الجارية، وما هو أسلوب عرضها فكاهي أم قصصي، وبأية لغة وأسلوب، وما أفضل الطرق لتنفيذها، إلى ما هنالك من الأسئلة الكثيرة. ولو تناولنا إشاعة راجت في الخمسينات والستينات إبان اشتداد حملات تصفية المسلمين والتي تقول بأن هؤلاء الدعاة يستلمون المبالغ من الإنكليز والأمريكان وحددوا أرقامًا وشخصيات وأمكنة كان يتم فيها التسليم، فلو تناولناها بالتحليل لوجدنا ما يلي:

• الطرف الذي أطلق الإشاعة (صدرها) هو جهاز مخابرات تلك الدولة والأحزاب الشيوعية والقومية بهدف امتصاص أي شعور بالتعاطف يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت