حرب الإغراء والترهيب:
ويظهر ذلك فيما عرضته قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وذلك عندما عرض عليه عتبة بن الوليد فقال: يا ابن أخي، إنك هنا حيث قد علمت شرفاًَ ونسبًا، وإنك أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلبت التابع على الرجل حتى يداوى منه.
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم، فقال: فاسمع مني، ثم تلا عليه صدرًا من سورة فصلت، حتى أوقفه ذلك، فقال له النبي قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك.
وعاد عتبة بغير الوجه الذي ذهب به حتى قال القرشيون: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فقالوا له: ما ورائك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط ... إلى آخر الخبر. ولم يجد سلاح الإغراء مع الرسول فتيلًا. فلجأت قريش إلى سلاح جديد.
4)حرب التعجيز وطلب المعجزات:
استمر القرشيون في حربهم النفسية، يبتدعون كل يوم لونًا جديدًا بهدف الحد من سعة انتشار الإسلام، ومن هذه المبتدعات: مطالبة الرسول صلى عليه وسلم بمعجزات حسية وقصدهم إحراج الرسول صلى الله عليه وسلم ومن ذلك:
أن يزحزح الرسول صلى الله عليه وسلم بطلب من ربه الجبال التي تحيط بمكة والتي ضيقت عيشهم. وطلبوا أن يفجر عيون الماء ليحل مشكلة المياه. وأن يحول القفار إلى جنات من نخيل وأعناب. وطلبوا كتابًا ينزل من السماء يلمسونه بأيديهم ويرونه بأعينهم. وطلبوا أن يبعث آبائهم من متوهم حتى يصدقوا بالبعث. ثم طلبوا ملكًا ينزل مع الرسول يشهد له ويؤيده .. إلخ.
وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم ما يرويه ابن هشام: (ما بهذا بعثت إليكم، وقد بلغتكم ما ارسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله تعالى حتى يحكم بيني وبينكم) .