فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 640

ومن صور معاجزة النبي صلى الله عليه وسلم محاولات تيئيسه من إيمانهم وتشددهم في اشتراط معجزات وخوارق وآيات، وقد سجلت سور عديدة هذه المواقف ومن ذلك هذه الآيات:

{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَاتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} (الاسراء: 90 - 93) .

{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَاكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا * انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} (الفرقان: 7 - 9) .

5)حرب الإشاعات والافتراءات:

وكان ذلك في مكة، وفي أسواق العرب، وفي مواسم الحج، حيث اجتمع كفار قريش كي يبحثوا ماذا يقولون للعرب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يكون لدعوته أثرٌ في نفوسهم، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة وقال لهم: اجمعوا فيه رأيًا واحدًا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت قل، قال: بل أنتم فقولوا، اسمع: قالوا: نقول كاهن. قال: لا والله ما هو بكاهن. لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه. قالوا: فنقول مجنون. قال: ما هو بمجنون. لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخنقه، ولا تخالجه، ولا وسوسته. قالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر. لقد عرفنا الشعر كله، رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: نقول ساحر. قال: ما هو بساحر. لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثهم ولا عقدهم، قالوا: فما تقول؟ قال: والله إن لقوله حلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لحناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: ساحر جاء بقول هو سحر، يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك. فنزل قول الله تعالى في الوليد، في ست عشرة آية في سورة المدثر قال تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} . (المدثر: 18 - 26) .

ونلاحظ في هذا الرد من الله شدة الوعيد الصادق بما يوقع الرعب في نفوسهم ونفوس كل من يفتري على الله وكتابه ورسوله في نفسه وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت