فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 640

الإعلام هو التسمية الفنية الملطفة المخففة للدعاية، وبعد أن استهلكت تلك اللفظة وبليت جدتها وخلق ثوبها، وتكونت لها في كل ذهن ظلال سوداء وارتسم لها في كل مخيلة شبح قبيح لما انتهت لفظة الدعاية إلى هذه النهاية استبدلوا بها لفظ الإعلام.

وفي الواقع لا يوجد إعلام يبين الحقيقة دون أن تكون له وجهة نظر يتبناها ويروج لها ويدافع عنها، إذن كل جهاز إعلام وكل مؤسسة إعلامية، وكل رجل إعلام له مبادئه وفكرته وله القضية التي يدندن حولها إما باقتناعه الحقيقي أو التمثيلي، لكن لا يوجد هناك رجل إعلام (لا منتمي) للقضية. أردت من هذا أن أقول أن كل ما يطلق عليه وسائل إعلام هو بالضرورة وبالتالي دعاية.

فالتلفزيون، والراديو، والصحف، بالإضافة إلى الملصقات والمنشورات التي تلقى من الطائرات على المدن وتجمعات القوات العسكرية، ومكبرات الصوت التي تستخدمها القوات في الميدان، وقنابل الطائرات أو قذائف المدفعية المحشوة بالمنشورات والمطبوعات والسينما وتبادل الأشخاص والمكتبات ومراكز الاستعلامات، كل هذه الوسائل للإعلام والدعاية.

ولعل أخطر هذه الوسائل اليوم التلفزيون لأنه يجمع أكثر من وسيلة توصيل وبالتالي أكثر من دليل إقناع يؤثر على الإنسان: العين والأذن وهما اخطر قناتين تصبان إلى الدماغ. وقد امتدت الآن شبكات التلفزيون ليصل مدى بثها إلى مسافات تكاد تقترب من مسافات الموجات المتوسطة للراديو.

ثم يأتي من بعد التلفزيون فبي الخطورة الإذاعة ولعل للراديو بعض المزايا على التلفزيون من حيث سهولة التشغيل وقلة التكاليف وبعد المدى، فأما عن تشغيله فيستطاع تشغيل إذاعة في الميدان من على ظهر سيارة جيب صغيرة، واخطر وسيلة دعاية هي الإنسان أي عامل الاتصال الشخصي.

وقد أجريت في الغرب عدة دراسات واستفتاءات وقياسات الرأي العام تبين من خلالها أن عنصر الاتصال الشخصي أفعل في النفس من كل وسائل الإعلام والدعاية الأخرى. ومن اشهر التجارب في هذا الخصوص تجارب"لازار سفيلد"و"ميرتون وكارتر"، وقد تبين من الدراسات أن تأثير الاتصال الشخصي في آراء المواطنين - ناخبين أو مشثرين أو غير ذلك - جاء بنسبة 23% إلى 39% وتأثير المجلات 14% وعن طريق الراديو 25% والصحف 6%.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت