فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 640

من الاستخبارات التي ارسلها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. (بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى القائد سعد بن أبي وقاص، أما بعد: إذا وطئتَ أرض العدو فأذكِ العيون بينك وبينهم، ولا يخفَ عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب أو أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه، والغاش عين عليك وليس عينًا لك) .

في الربع الأخير من القرن العشرين تطورت أجهزة الأمن وتفرعت وتخصصت وتنوعت لتشمل الجوانب الأربع السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، ومخابرات الدول الست (الأعضاء الدائمين في الأمم المتحدة) تتنافس فيما بينها للحصول على معلومات أكثر لدراستها والاستفادة منها في تأمين بلادها من الأخطار وتدور الحروب السرية بين هذه الأجهزة حدث فيما يعرف بالحرب الباردة بين روسيا وأمريكا، وقد تسفر هذه الحروب عن معارك عسكرية، والذي ينجح هو الذي يستطيع أن يحصل على معلومات أكثر، وتكون استخباراته أقوى وأمنه أشد، وفي عصرنا الحاضر تشكل الاستخبارات سلاحًا رئيسيًا في الصراعات الخفية والظاهرة، وداءً مستشريًا في كل أجهزة الدولة في كل بلد وبالذات الدول الشيوعية، والبلاد ذات الحزب الواحد، أو البلاد الملكية، وذلك لأن أجهزة المخابرات أمضى الأسلحة في الحفاظ على أنظمة الحكم الفاسدة في معظم دول العالم وخاصة الدول العربية والإسلامية.

والمخابرات أبرز عملها الوصول إلى الأسرار، والمعلومات لدى الطرف المعادي والطرف المحايد والطرف الصديق، والقيام بالأعمال التي لا تستطيع الجيوش القيام بها، وتنفيذ المهام الخاصة التي تكلف بها، وهي في العصر الحديث عبارة عن منشأة ذات إمكانيات هائلة لكل من الخير والشر، وتستخدم الرجال والنساء، وكل أصناف البشر بكل الوسائل الشريفة والحقيرة، وهي تتعاون مع كافة أصناف الناس وكل طبقاتهم من رؤساء الدول والوزراء والممثلين والتجار والأثرياء والعلماء ورجال الدين، وهي تستغل أسمى وأدنى العواطف، وتستخدم في الوقت نفسه الوطنية حتى أعظم معانيها، والنزوات حتى أحط مداركها، والشهوات بكل أنواعها وشذوذها، وهي تبرر الوسائل التي تحقق أغراضها حتى تصل إلى القتل، وهي اليوم تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الدول، تتدخل في انتخاب رؤساء الدول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت