فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 640

ويعرف الدكتور حامد زهران الدعاية في الحرب النفسية بأنها: (الاستخدام المخطط لأي نوع من وسائل الإعلام بقصد التأثير في عقول وعواطف جماعة معادية معينة، أو جماعة محايدة، أو جماعة صديقة لغرض استراتيجي أو تكتيكي معين) .

ثم قال الدكتور زهران عن آثارها (والدعاية لها أثرها على المدنيين والعسكريين على السواء وتبنى على أساس علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي) وهي (تنشر التخاذل وتثبط المعنويات وتعمل على تحطيم الدوافع والبواعث للقتال) . ومن مميزاتها أنها (تجد طريقها في الكلمة المسموعة والمطبوعة والصورة وتنساب في تيار الحياة اليومية وتسري في النفس بلا ضجة إلى أن تنتهي بتغيير الرأي والعقيدة والاتجاه ثم اعتناق الرأي الذي يرسم) .

والدعاية تنقسم إلى قسمين رئيسيين: شق إيجابي وشق سلبي.

فالشق الإيجابي هو أن يكون هدف رجل الدعاية أحداث تغيير في سلوك الموجه إليه وهو تغيير ما كان ليحدث لولا الحملة الدعائية، أما الشق السلبي فهدفه الحيلولة دون وقوع تغيير ما متوقع الحدوث ما لم توجه هذه الحملة.

وتعتمد الدعاية إلى حد كبير في سعيها لتحقيق السلوك على مخاطبة العاطفة، سواءً بطريق مباشر أو غير مباشر، وهذا لا يعني بالطبع إهمال الجانب العقلي.

هناك حقيقة أخرى يجب أن نضعها دائمًا في اعتبارنا، وهي أن رجل الدعاية كثيرًا ما يصبح تحت رحمة أحداث طارئة قاهرة لا حيلة فيها، فمهما بلغت مهارة دعايته ودقة تخطيطه ومثابرته وإلحاحه، فإن كل هذا معرض طوال الوقت لأن تكتسحه من الوجود تطورات مفاجئة لظروف ليس له أية سيطرة عليها، فإنه مهما بلغت الدقة في تقدير التغييرات المرسومة المخططة كثيرًا ما نفاجأ بوجود علة معينة بين العوامل العقلية المؤثرة على تفكير وسلوك الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت