ومنظمة الجاسوسية مثلها مثل أعمال المخابرات، تنجح أو تفشل بسبب أفرادها العاملين فيها، والواقع أن مسألة الأفراد أكثر أهمية في عمليات التخريب عنه في الجاسوسية نتيجة تعقد طبيعة هذه العمليات، وبسبب حقيقة احتياجها إلى استخدام أفراد بعدد أكبر مما يستخدمون في عملية الجاسوسية، ولهذا فإن منظمات التخريب تثير عادة أعقد مشاكل الأفراد في خدمة المخابرات.
وتنظيم عضوية هذه المنظمات تبعًا لطبيعة الأعمال التي ينتظر قيامهم بها، وتجمع هذه المنظمات بين أولئك الذي يتولون الإدارة والذين يتولون التخطيط وبين العملاء والرسل والمرشدين ومعلمي الأسلحة والأخصائيين.
كما يوجد بين أعضائها أيضًا العديد من الفنيين، أي من عمال اللاسلكي والطيارين والبحريين ورجال الإشارة وغيرهم، ومع أن كل فرد يعين لعمل خاص، فمن الضروري أن يعرف أشياء من أعمال الآخرين، وأن يكون قادرًا على تنسيق عمله مع أعمال المجموعة كلها، ومن النادر أن نجد من جماعات التخريب بالميدان تحديدًا للأعمال، أي تحديدًا أشبه ما يكون بالجداول المنظمة التي توضح اختصاصات كل فرد، وقد يجد الفرد الذي يخرج لعمله وهو فرد عادي نفسه فجأة وقد أضحى يتولى القيادة، أو يضطر أخصائي عادي ارسل للعمل على جهاز راديو سري لأن يعمل في مزج الفرقعات أو بث الألغام.
وفي مجال الحديث عن (الجاسوس المثالي) فإن (المخرب المثالي) أي (المخرب الكامل) هو صورة من محض الخيال، ومع هذا فإن كل منظمات التخريب تعمل لاختيار أفراد تتوافر لهم صفات خاصة وتعدهم للقيام بالمهام على اختلاف صورها وألوانها.
وقد يتراود في ذهن الكثير بعض التساؤلات وذلك حينما ينظرون إلى هؤلاء الأفراد الذي يرسلون للقيام بأعمال التدمير، هل هم أشخاص غير متزني القوى العقلية إلى الحد الذي يجعل أعمال التدمير والتخريب غريزة تتملك كل مشاعرهم؟! هل هم من طبقات الجماهير؟ أو هل هم من المعتوهين الحمقى الذين يتجهون للشر والعنف بدوافع داخلية تكمن في أعماقهم؟