فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 640

إن حاجة الإنسان للأمن غريزة فطرية فيه يسعى إليه دائمًا منذ أن بدأ الإنسان يعمل على إشباع حاجاته الفطرية أو الأساسية عن طريق القنص، والصيد، فكان يجمع كل المعلومات عن الحيوانات التي يرد صيدها بأقل الأضرار تلحق به، فكان يبحث عن مكان إقامتها وكيفية مقاومتها ومدى خطورتها ونقاط الضعف فيها ليستعين بهذه المعلومات على إشباع حاجاته وكي يعيش في مأمن من خطورة هذه الحيوانات. يظهر ذلك في بحث الإنسان القديم الذي لم تصله دعوة الأنبياء والرسل، عن قوى يحتمي بها ويشعر بالأمن في ظلها، فتعددت أنواع معبوداته، وحين نقرأ هذه الآيات الكريمة يمكن أن نتعرف من خلالها أبرز المعبودات التي مر بها الإنسان في حياته وذلك كي يحصل على الأمن والاطمئنان النفسي والعادي، قال تعالى في سورة الأنعام في الآيات من 74 إلى 81: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ * وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شيئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ * وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنعام: 74 - 81) .

وقد حصل عليه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن هداه الله إليه وأما الأقوام الذين ارسل لهم الرسل فإنهم آمنوا بالله وبرسله طلبًا وسعيًا وللاطمئنان في الدنيا والآخرة، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الذين لا يؤمنون بالله هم في خوف دائم وقلق، وأن الذين آمنوا هم أصحاب الأمن، وهم الذين لا يخافون كما أخبر الله تعالى في الآيات السابقة.

فأساس الأمن للإنسان في الدنيا والآخرة هو الأمن من الله تعالى، من عذابه وعقابه وهذا لا يتحقق إلا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، فالإيمان هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت