واختيار الوزراء، ووضع السياسات وإبرام المعاهدات، وإثارة الحروب العسكرية والاقتصادية والنفسية، وإزاحة الرؤساء وإقامة غيرهم.
وقد تطورت في الدول الكبرى تطورًا مذهلًا في التخصص والفروع والوسائل والأدوات، وكل جهاز له مهمتان، مهمة الأمن ومهمة الاستخبارات عن العدو، ويمكن أن نقول أن في كل دولة جهازان، جهاز الأمن ومهمته المحافظة على أسرار ومنشآت وشخصيات الدولة من أن يصل إليها الطرف الآخر أو يخترقها، ومهمة الاستخبارات الحصول على المعلومات التي عند الطرف الآخر للاستفادة منها والإطلاع على النوايا الحقيقة له، ومن الطريف أن تعرف أن الرئيس الأمريكي من أعماله اليومية الإطلاع على التقرير الذي ترفعه له المخابرات عن أوضاع الدول المختلفة والحوادث التي وقعت في العالم.
عندما يقرأ رجال المخابرات هذا العنوان سوف يضحكون في داخل أنفسهم هل في المخابرات أخلاق؟ الجواب: نعم!
إن الإسلام جعل كل المسلمين رجال أمن يحافظون على العقيدة وعلى أمن الناس وعقيدتهم من الانحراف، وهذه مهمة كل مسلم عندما يرى منكرًا أن يغيره أو يبلغ عنه ولي الأمر. قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} (آل عمران: 109) ، فمهمة كل مسلم أن يحمي المجتمع من كل خطر، وأن يعالج كل انحراف، وفي مناط التبليغ عن كل حادثة قول الله تعالى منبهًا المسلمين إلى ما يجب عليهم أن يفعلوه أمام كل حدث أو شائعة لا يعرفون سببها أو علتها قال تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: 83) .
ومن أخلاق الأمن في الإسلام ما يلي:
• أولًا: في خلافة الإسلام رجال الأمن حراس للشعب وللخلافة، وفي الدول المستبدة هي لحماية الحاكم ضد رغبة المحكومين سواءً كان حزبًا أو فردًا.
• ثانيًا: في خلافة الإسلام ليس عمل رجال الأمن التجسس على عورات المسلمين، لأن الله نهى عن التجسس حيث قال: {وَلَا تَجَسَّسُوا} (الحجرات: 12) ، وكل مخابرات العالم تفعل ذلك حماية لنظام الاستبداد