الإيمان مع فرعون الطاغية في المجتمع الفرعوني بمصر، وتوضح الآية أهمة تلك الوسيلة التي اتبعتها أم موسى في تقصي أخبار ابنها، وتتبع آثاره بعد أن قذفته في اليم، وأصبح فؤادها فارغًا. وأظن أن الآية الكريمة عندما أشارت إلى الطريقة والوسيلة التي استخدمتها أم موسى لمعرفة أخبار ابنها قد امتدحت تلك الطريقة على اعتبار أنها وسائل بين امرأة أوحى الله إليها المحافظة على ولدها المبعوث رسولًا إلى فرعون. وقد أثمرت تلك الطريقة في رد موسى إلى أمه، وفي كل هذا إشارة إلى طريقة التقصي والتتبع وجمع المعلومات والاستفادة منها لمصلحة مشروعة، وإبرازًا للمعاني المستفادة من الآيات نلاحظ ما يلي:
أ) استخدام أم موسى مبدأ جمع المعلومات والحصول عليها في حفظها على ابنها {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} والتقصي هو تتبع الأثر وجمع المعلومات.
ب) اختيار العنصر الأمين والحريص في جمع المعلومات لتكن صحيحة وموثقة وأمينة وقبل ذلك حريصة على تلك المعلومات {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} ، فأم موسى لم تختر غير أخته، لأن الأخت تعتبر من الحريصين والأمناء على تلك المصلحة وهي تندفع من ذاتها في جمع المعلومات وتحصيل الأخبار، وأظن أيضًا أنها من الأمور الضرورية في العنصر المرسل إليها.
ج) التقصي والتتبع بدون إثارة أو جلب أنظار {قُصِّيهِ} إذ نفهم من كلمة التقصي الانتباه وعدم إثارة الأنظار، ودليل ذلك أنها بصرت به دون أن يشعروا بها.
د) دقة الملاحظة وقوة الفراسة أثناء جمع المعلومات {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .
ه) استعملت أخت موسى شكلًا من أشكال الاستخبارات العصرية وهو التخريب الفكري، فبعد أن نظرت إليهن وهو غير قادرات على إرضاعه {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وقد قصدت إبعاد موسى عن المراضع، ليخلص إلى أمها دون إشعارهم أنها منه بسبيل.
و) محاولة تحقيق الهدف أثناء جمع المعلومات، فأخت موسى لم تكتفِ بأن تعرف مكان موسى لتخبر أمها مكانه، وإنما هي تقصت الأخبار، وتوصلت إلى مكانه وحاولت إعادته إلى أمه وقد نجحت في هذا.