فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 640

جَعَلْتُ كَأَنّمَا أَمْشِي فِي حَمّامٍ، حَتّىَ أَتَيْتُهُمْ. فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيّ"وَلَوْ رَمَيْتُهُ لأَصَبْتُهُ. فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمّامِ، فَلَمّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ. فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتّىَ أَصْبَحْتُ، فَلَمّا أَصْبَحْتُ قَالَ:"قُمْ. يَا نَوْمَانُ!".

نلاحظ في هذا الحديث أمورًا:

1)أن الرسول صلى الله عليه وسلم يرشد عينه إلى أن لا يحدث حدثًا ينبه إليه، وأن لا يقتل أحدًا إلا إذا أجبر على ذلك، لأن فوز العين بالمعلومات النافعة أمرٌ مهم، لأن المعلومات النافعة تبنى عليها الخطط السليمة التي غالبًا ما توفر الظفر للجيوش.

2)ينبغي للإمام أو القائد بعث العيون والطلائع لكشف الأعداء.

3)كان الغرض من إرسال حذيفة هو استخبار ما حل بالمشركين وبأحوالهم وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.

وجه الاستدلال:

1)هذا الحديث يدل بمنطوقه على مشروعية الاستخبارات العسكرية على الأعداء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من قومه أن يأتوه بخبر القوم وكرر ذلك عليهم للمرة الثانية والثالثة وأن اختيار حذيفة بعد المرة الثالثة يؤكد مشروعية هذا العمل وأهميته.

2)يدل الحديث على أن العين يختار من الأصفياء الذين يؤمن جانبهم بعدم الخيانة، والذين يلتزمون بالطاعة وتنفيذ الأوامر.

3)أن ذهاب البرد عن حذيفة وشعوره بالدفء والأنس أثناء قيامه بهذه المهمة الاستخبارية ينتج منه أن عمل الاستخبارات العسكرية ضد الأعداء مشروع ومقبول عند الله عز وجل، إذ لو لم تكن مقبولة لما شعر حذيفة بذهاب البرد والوحشة أثناء قيامه بهذه المهمة الاستخبارية في الوقت الذي بلغت في القلوب الحناجر من شدة البرد والخوف، ويشير إلى ذلك عودة البرد إلى حذيفة بعد انتهاء المهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت