وهل العناصر والأدوات الصانعة لها تصنع في ذهننا قبل أن تكون موجودة في العالم الخارجي، أم أن مجرى عملنا، تجربتنا فقط هو الذي يؤدي على إيجادها؟
صحيح أن محك العمل والتجربة يعتبر مقياس للمعرفة وأنه في مجرى الهزائم والانتصارات يمكن أن تكشف القوانين المسيرة لها، ولا ننسى كذلك دور الابتكارات والفكرة الإبداعية في تحقيق الأهداف السياسية والجهادية. ولكن هذه العوامل لها دور وتأثير إذا ما فهمت الفهم العميق واكتشاف الصلة المحددة الموجودة بين الأهداف الاستراتيجية لتنظيم ما وبين تكتيكاته وتنظيمه في كل مرحلة من مراحل النضال وفي كل مرحلة من مراحل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الخاصة بمجتمع ما.
وهكذا توجد هناك علاقة بين الأهداف لمنظمة جهادية وأسلوبها التنظيمي، بحيث عندما يكون المضمون الباطني للمنظمة محدد نتيجة لفهم وتحليل صحيحين للظروف الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية، فلابد أن تكون الظروف التنظيمية قد هيئت بصورة طبيعية معها. ومن هنا مباشرة يمكن الوصول إلى النتيجة أنه عندما نخطئ في تعيين الأهداف الصحيحة، وحينما تكون الأهداف غير مطابقة للفهم الصحيح للضروريات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع، فإنه لا يمكن لأي أسلوب تنظيمي الصمود أمام هجوم العدو المركز، أو بأسلوب آخر ففي خلال عبور من أي خط سير خاطئ فإن أي حركة تكتيكية مهما كانت حاذقة فإنها تبوء بالفشل، في حين أنه قد نصيب في تحديد الأهداف بصورة دقيقة إلا أن الأخطاء التكتيكية، ومنها الخطأ من أمر التنظيم قد يؤدي إلى بعض العثرات إلا أنه يمكن تداركه بعكس تحديد الأهداف الاستراتيجية.
لابد أن ننتبه إلى نقطة مهمة جدًا، إلا وهي عدم القيام بتنظيم القوى والتعبئة في فرد واحد أو حتى في مجموعة سياسية واحدة بل بالعكس فإنه من مهمة كل فرد في نطاق المهام والمسؤوليات التنظيمية بتنظيم قواه الذاتية وإمكاناته الفعلية والمقصود هو محاولة التأثير المتبادل بين التعبئة الفردية والتعبئة التنظيمية في أية منظمة ما.
وقد منيت كثير من الحركات النضالية بالفشل لا بسبب عدم توفر الظروف الجهادية الناضجة بل بسبب ضعف القيادة والتفسخ