فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 640

وقد يستعجب الكثيرون حتى من أبناء الأقطار العربية إذا عرفوا أن أسمائهم واردة في دليل مخابرات موسكو، وأن لكل شخص يوجد اسمه في الدليل ملفًا يحوي على أوصاف مفصلة لطباع ووظيفة كل من شغل سابقًا مركزًا حكوميًا والذي يكون على معرفة ولو ضئيلة بمعلومات سرية رسمية أو أن يكون قد عمل في حقل الأسلحة وصناعتها أو إحدى المهن السرية التي ينتج عن العمل بها الاطلاع على معلومات هامة. ويحوي هذا الملف أيضًا على المعلومات عن الأشخاص الذين قد اتصلوا في وقت من الأوقات بأشخاص ينتمون للمخابرات السوفيتية أو الأشخاص الذين جلس معهم أحد العملاء الشيوعيين يعربون عن ميولهم إلى الاتحاد السوفيتي.

تتبع المخابرات السوفيتية النظرية القائلة بإمكانية انتقاء الأشخاص الصالحين للعمل التجسسي والعمل بنجاح في أي بلد شريطة أن تكون لديهم كل المعلومات المتعلقة بهؤلاء الأشخاص بالذات لذلك تؤكد المخابرات السوفيتية في كل الأوامر الصادرة عنها إلى عملائها بالخارج لدى طلب الموافقة على تجنيد أي شخص يجب الحصول على التفاصيل الكاملة عن حياة الشخص، وللحصول على صورة كاملة عن حياة كل شخص يراد تجنيده فأن موسكو لا تكتفي بالوقائع فحسب بل أنها تجمع وتسجل ما يقال حوله من الآخرين بالإضافة إلى الأسماء والألقاب ومحل وتاريخ الولادة والعائلة والأقارب والسكن والوظيفة ويحوي الدليل صورًا (فوتوستات) للرسائل الشخصية مع تسجيلات للمكالمات الهاتفية وحتى التقارير عن ملاحقة أي إنسان وعلاوة على ذلك ليشمل الدليل أسماء الأساتذة ورفاق الدراسة وأسماء الأقارب البعيدين والأصدقاء والزملاء من غير جنس وكذلك أسماء المطاعم والمقاهي والنوادي التي يزورها الرفاق خلال عطلهم وكثيرًا ما تستعمل بنجاح المعلومات الموجودة في الدليل المركزي من أجل تجنيد مخبرين أو غيرهم من العملاء، وهناك قضايا عديدة لأشخاص أتوا إلى الاتحاد السوفيتي لقضاء عطل أو لبعض الأعمال فوجدوا أنفسهم يتعاملون مع المخابرات السوفيتية ولو لمرة واحدة وذلك بعد أن وجدوا أنفسهم مهددين بالنتائج والفضائح بواسطة ما عليهم من معلومات ووثائق في دليل المخابرات السوفيتية.

من الصعب على المخابرات الغربية أن تصدق أمورًا كهذه رغم إطلاع المخابرات الكندية على الوثيقة التالية حين اعتقالهم الجاسوس السوفيتي (غوزنكو) :

"تطلب الإدارة الثانية في المخابرات السوفيتية من أعضاء الشبكة الجاسوسية في (أوتاوا) أنه يتوجب أن يكون هناك دقة شخصية في الحديث"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت