وهكذا أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم بل طلب من أصحابه من يقتل ابن الأشرف، لأنه اعتبره ناقضًا للعهد بتحريضه على حرب النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاء الرسول وتعرضه لنساء المسلمين.
• الدليل الثاني:
أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلام بن الحقيق. قال عبد الله بن كعب بن مالك: لما أصاب الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الخزرج: والله لا يذهبوا بها فضلا علينا أبدًا، فتذاكروا من رجل لرسول الله في العداوة كابن الأشرف؟ فذكروا أبا رافع بن أبي الحقيق وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله فأذن لهم، وكان ذلك بعد فراغ الرسول من أمر الخندق وشأن بني قريظة، فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر وهم: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربقي، وخزاعي بن أسود من أَسْلَم وهو حليف بني سلمة، فخرجوا وأمر عليهم الرسول عبد الله بن عتيك، ونهاهم رسول الله أن يقتلوا وليدا أو امرأة، فانطلقوا حتى إذا تمكنوا منه قتلوه ثم عادوا وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقتل عدو الله.
• الدليل الثالث:
عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس مع أصحابه يتحدث ثم انفلت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اطلبوه فاقتلوه، قال فقتلته فنفلني سلبه.
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطلب عين المشركين وقتله لأنه آذى المسلمين بكشف مواطن الضعف فيهم، وجعل لقاتله سلبه. وهذا يدل على جواز إرسال من يتولى قتل أعداء الله ورسوله ومن يكشف أسرار وأستار المسلمين.
• الدليل الرابع:
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق لأنهم آذوا الله ورسوله والمسلمين، فوافاهم وقد فروا، فعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسامة رضي الله عنه أن يغير على أبنائهم صباحًا ثم يحرقهم.