وهي أخطر أنواع الحروب لأنها تستهدف المقاتل في عقله وقلبه وتفكيره لكي تحطم روحه المعنوية، وتقضي على إرادة القتال فيه وتقوده بالتالي إلى الهزيمة ويؤكد الجنرال الأمريكي جيمس جانين: أن الغرب قد أعاد النظر في جميع استراتيجية الحرب وطبيعتها، وخطط لاستراتيجية جديدة تمامًا تهتم بالعامل الأيديولوجي أو السيكولوجي (النفسي) بعد أن اتضحت أهميته القصوى وبذلك فإن الحرب الفعلية اليوم أضحت حربًا سيكولوجية شاملة. ويقول تشرشل:"كثيرًا ما غيرت الحرب النفسية وجه التاريخ".
والحرب النفسية مع الحرب العسكرية والحرب الاقتصادية والحرب السياسية أصبحت تشكل الحرب الشاملة. ولقد لعبت عوامل عديدة في جعل الحرب النفسية إحدى أهم الفعاليات التي تطور إليها الصراع الدولي في عصرنا الراهن. وليست هذه الأهمية في الحقيقة إلا انعكاسًا لإحدى الخصائص الواضحة التي تميز مجتمعنا الدولي وهي خاصية الصراع الأيديولوجي، إن أكثر القادة المفكرين - عسكريين كانوا أو سياسيين - يعتبرون أن الحرب النفسية أصبحت جزءً مكملًا للحرب العسكرية والحرب السياسية - الأيديولجية - ومتفاعلًا معها، لذا نجد أن معظم الدول اليوم تسعى إلى تسخير جزء كبير من مجهودها في تطوير مسائل الحرب النفسية.
ويقول الدكتور زهران:"و تعتبر الحرب النفسية أضمن سلاح تستخدمه الدول في الحرب الحديثة لأنها تلعب الدور الفعال في قتل إرادة ومعنويات الخصم"ويقول:"الحرب النفسية من أهم موضوعات الساعة وهي أخطر أنواع الحروب".
ويقول الدكتور مختار التهامي:"إن الحرب النفسية سلاح خطير حقًا ولكنه سلاح ذو حدين". ويقول الدكتور علي حسني الخربوطلي معلقًا على الحرب النفسية التي شنت على المسلمين وتكالبت عليهم فيها كل القوى المشركة واليهودية في العهد المدني:"والحرب النفسية هي أخطر الحروب التي تواجه الثورات والحركات الإصلاحية في كل زمان ومكان، فهي تحاول أن تصيب الأفكار والتعاليم الناهضة، وتحول بينها وبين الوصول إلى العقول والرسوخ في القلوب، وهي تبذر بذور الفرقة والانقسام، وتضع العقبات أمام التقدم والتطور، وتعمل في الظلام، وتطعن من الخلف، وتلجأ إلى تشويش الأفكار، وخلق الأقاويل والإشاعات، ونشر الإرهاب، واتباع وسائل الترغيب".
والتهديد النووي يجعل الحرب النفسية أشد خطورة من حرب المواجهة العسكرية في ميادين القتال حيث أصبح العالم مقسمًا إلى معسكرات