كيف نفرق بين كلام الحقيقة وكلام الدعاية عندما نتنصت؟
إن هذا يرجع إلى المستمع نفسه، فإذا اتفق ما يذاع مع ما يؤمن به المستمع ويعرفه كان حقيقة أما إذا لم يتفق فهو دعاية، والمحررون والكتاب والصحفيون الذين يجمعون الحقائق يتميزون بها وهذا الاختيار بقصد التأثير في الناس فهي دعاية، أما إذا كانت تذاع لمجرد أنباء فإنها لا تكفي دعاية.
ومحلل الدعاية لا ينظر عادة في الإتجاه الذي يسير فيه المادة المذاعة فقد يعرف ويحدد (الغرض الدعائي) بالنسبة للأشخاص الذين ترسل من أجلهم هذه الإذاعات على ضوء تقديره لما تتوافر له من معلومات عامة من الموقف وهو إذا لم يعرف الغرض من الإذاعة يستطيع أن يتكهن به من طبيعة المستمعين أو من التأثير الذي يفترض أن تخلقه الإذاعة في هؤلاء المستمعين. ومن جهة أخرى فإن المحلل إذا لم يعرف المستمعين فإنه يستطيع أن يتعقب الطابع الذي ترسل به الإذاعة، وبأي لغة تذاع ومن أين وإلى أين ومتى؟ ويعطي لنا"لاينبارجر"أسلوبًا نموذجيًا معاونًا لعملية التحليل، وقد وجد أنه صالح في تحليل الإذاعات الألمانية العلنية والسرية، وفي تحليل مواد الدعاية اليابانية في الشهور الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وهذا الأسلوب يشمل العناصر التالية:
1)المصدر: بما فيه هذا وسيلة الإعلام.
2)الوقت.
3)المستمعون.
4)الموضوع.
5)المهمة.
وهذا الاشتقاق اللغوي بتكوين كلمة جديدة هي كلمة (ستاسم) إنما هو في الواقع للمعاونة على استيعاب هذه العناصر الخمسة التي تتركب منها هذه الكلمة ويقول إن أفضل استخدام لهذا الأسلوب هو استخدامه في معالجة المواد التي يستمع لها في الإذاعة والتي يعرف مصدرها وعند معالجتها يجب أن تجري الآتي:
لاحظ أولًا طبيعة المصدر، وهنا في الواقع يكون له عدة أوجه: فهناك المصدر الحقيقي أي المصدر الذي أذاع النبأ أو الموضوع، والمصدر الظاهري أي المصدر الذين ارتبط اسمه به، والمصدر الأول في الاستعمال أي المصدر الذي استعمله لأول مرة، ومصدر الاستعمال الثاني أي المصدر الذي استغل الموضوع للاستشهاد به أو اقتبس منه عبارات.