وفي عام 1953 م أصبحت الحرب النفسية تعني الحرب الباردة أي النضال العالمي بين الشرق والغرب، (بعد الحرب الثانية حتى الآن أصبحت الحرب النفسية مستمرة لا هي حرب فعلية ولا هي سلاح حقيقي، إنها الحرب الباردة) والفرق بين الحرب الساخنة والحرب الباردة كما قال الدكتور الفكرة في كتابه (من الدبلوماسية إلى الاستراتيجية) ص 29 - 51.
• الحرب الساخنة تاريخيًا تبدأ من يوم اندلاع شرارة المواجهة العسكرية وتنتهي يوم توقفها، أما الحرب الباردة فليس لها يوم معين تبدأ فيه وتنتهي فيه.
• الحرب الساخنة أدواتها آلات الحرب بأنواعها، أما الحرب الباردة فتقوم فيها وسائل الإعلام بالدور الرئيسي، فالحرب الباردة هي حرب وسائل الإعلام.
• وأما ما تبذله الدول المتطاحنة في الحرب الباردة وتنفقه على هذه الوسائل فشيء كثير هائل، فإن ملايين بل بلايين الجنيهات تصرف لغرض واحد فقط ألا وهو السيطرة على موجات الراديو الإذاعية كجزء من الحرب الباردة بين حلف الشمال الأطلسي وحلف وارسو، فلقد خصصت حكومة موسكو أموالًا ضخمة لمحاولة منع برامج الدعاية الغربية من الوصول إلى الأراضي السوفيتية عن طريق بثها عبر الأقمار الصناعية ولبيان ضخامة مثل هذه المبالغ يكفي القول: إن مثل هذه الأموال يمكن أن توفر لهيئة الإذاعة البريطانية مثلًا بث برامجها إلى 100 مليون مستمع وبـ37 لغة مختلفة، والحقيقة هي أن الاتحاد السوفيتي بمساعدة حلفائه في حلف وارسو وبخاصة بلغاريا يقوم منذ زمن بالتشويش على حوالي 80% من الموجات المرسلة من دول غرب أوروبا.
• فإذاعة موسكو قامت ببناء ألفي وحدة إرسال بهدف التشويش على إذاعة صوت أمريكا، وبالفعل تمكنت هذه الوحدات من بث 3200 ساعة بـ86 لغة مختلفة الأمر الذي أثار قلق مسؤولي إذاعة صوت أمريكا من احتمال فقدانهم لعدد كبير من مستمعيهم.
• والسبب الواضح وراء كل هذا القلق والسباق نحو التحكم بموجات الراديو دل دلالة أكيدة على أهمية هذا الجهاز كأداة سياسية موجهة للجمهور لا تقل خطرًا عن مهمة بناء جيش عسكري، فهناك ما يقرب من ملياري جهاز راديو في العالم.
• وليست إذاعات الدول الأوروبية الغربية ببريئة من محاولات التشويش فإذاعة صوت أمريكا يرى الكثيرون إنها امتداد للمخابرات الأمريكية ويقال إن العاملين فيها يحملون جوازات سفر دبلوماسية، كما أن الرئيس