أتيتُ حذيفة فقال: من أنتَ يا أصلع؟! قلت: أنا زر بن حبيش، حَدِّثني بصلاة رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في بيت المقدس حين أُسري به، قال: من أخبركَ يا أصلع؟! قلت: القرآن، قال: القرآن؟ فقرأت: {سبحان الذي أسرى بعبده} من الليل، وهكذا هي قراءة عبد الله إلى قولِه: {إنّه هو السميعُ البصير} ، فقال: فهل تراه صلّى فيه؟ قلت: لا، قال:
إنّه أتِيَ بدابة - قال حماد وصفها عاصم، لا أحفظُ صفتها - قالَ: فحمله عليها جبريل، أحدهما رديف صاحبِه، فانطلق معه [من] ليلته، حتى أتى بيتَ المقدس، فأري ما في السماواتِ وما في الأرض، ثمَّ رجعا عودهما على بدئهما، فلم يصلّ فيه، ولو صلّى فيه لكانت سنة.
"رأيتُ ليلة أُسريَ بي رجالًا تُقرضُ شفاههم بمقاريضَ من النارِ، فقلت: من هؤلاءِ يا جبريل؟! فقال: الخطباءُ من أمتك؛ الذين يأمرونَ الناسَ بالبرَّ وينسونَ أنفسهم وهم يتلونَ الكتابَ؛ أفلا يعقلونَ؟! ".
(١) قلت: وذلك لأنه قد ثبت في غير ما حديث صلاته - صلى الله عليه وسلم - فيه إمامًا بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك كان من السنة شد الرحل إليه والصلاة فيه، كما هو معلوم، وفيه أحاديث، سيأتي أحدها في آخر (٩ - الحج/ ٤٢) .