لمّا كانَ يوم أُحد أُصيب من الأَنصارِ أَربعة وسبعون، ومنهم ستة فيهم حمزة، فَمَثَّلوا بهم، فقالت الأَنصار: لئن أَصبنا منهم يومًا لَنُرْبِيَنَّ (١) عليهم، فلمّا كانَ يوم فتح مكة؛ أَنزل الله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ، فقال رجل: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
خرجت يومَ الخندق أَقفو أَثر الناس، فسمعت وئيد الأرض (٢) من ورائي، فالتفتُّ؛ فإذا أَنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أَخيه الحارث بن أَوس يحمل مجنّةً (٣) ، فجلستُ إِلى الأَرض، فمرّ سعد وعليه درع قَد خرجت منها أَطرافه، [فأَنا] أَتخوّف على أَطراف سعد، وكان من أَعظمِ الناس وأَطولهم، قالت: فمرَّ وهو يرتجزُ، ويقول:
(١) أي: لنزيدنَّ ولنضاعِفَنَّ. "نهاية".
(٢) أي: صوت شدة الوطء على الأرض، يُسمع كالدوي من بُعد.
(٣) يعني: ترسًا.
(٤) الهيجاء - تمد وتقصر -: الحرب.