قدمَ على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - رجلان من (بَليَّ) وكانَ إِسلامهما جميعًا واحدًا، وكانَ أَحدهما أَشدّ اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد فاستشهد، وعاشَ الآخر سنة؛ حتّى صامَ رمضان، ثمَّ مات، فرأى طلحةُ بن عبيد الله خارجًا خرجَ من الجنّة؛ فأذن للذي توفي آخرَهما (١) ، ثمَّ خرج، فأذن للذي استشهد، ثمَّ رجعَ إِلى طلحة فقال: ارجع فإِنّه لم يأنِ لك.
فأصبحَ طلحة يحدّث به الناس، فبلغَ ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فحدثوه الحديث وعجبوا، فقالوا: يا رسولَ الله! كانَ أَشدَّ الرجلين اجتهادًا، واستشهدَ في سبيل الله؛ ودخل هذا الجنّة قبله؟! فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
(١) أي: بدخول الجنة قبل الذي استشهد.
(٢) قلت: وأَنا أَيضًا من ذلك الأَقلّ، فقد جاوزت الرابعة والثمانين، سائلاً المولى سبحانه =