كانَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يخطبُ يومَ الجمعة إلى جنبِ خشبةٍ، يسند ظهره إليها، فلما كثر الناس قال:
فبنوا له منبرًا له عتبتان، فلما قامَ على المنبر ليخطب؛ حنَّت الخشبة [إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة حنَّت] (١) حنين الواله، فما زالت تحن، حتّى نزلَ إليها رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فاحتضنها، فسكنت.
قال: فكانَ الحسن إذا حدّث بهذا الحديث؛ بكى ثمَّ قال: يا عباد اللهِ! الخشبة تحنُّ إلى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - شوقًا إليه لمكانِه [من الله] (١) ، ثمَّ قال: يا عباد اللهِ! فأنتم أحقّ أن تشتاقوا إِلى لقائه.
(١) الزيادتان من طبعتي "الإحسان"، وغفل عنها الداراني وصاحبه كما هي عادتهما!
(٢) الأصل: راحلته! وهو خطأ قديم لم يتنبّه له المعلقون الأربعة على الكتاب، وكذا المعلق على "الإحسان"، والمعلقان على "مسند أبي يعلى"؛ وغيرهم في تحقيق أَودعته في المصدر المذكور أَعلاه.