صلينا مع رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فأطالَ القيام، وكانَ إذا صلّى بنا خفف، ثمَّ لا نسمع منه شيئًا غير أنّه يقول:
ثمَّ رأيته أهوى بيدِه ليتناولَ شيئًا، ثمَّ إنّه ركع، ثمَّ أسرعَ بعد ذلك، فلما سلم رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ جلسَ وجلسنا حولَه، فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"والذي نفسي بيدِه؛ ما من شيءٍ وُعدتموه في الآخرةِ؛ إلّا قد عُرضَ علي في مقامي هذا، حتّى لقد عُرضت عليَّ النار، وأقبلَ عليَّ منها شيءٌ حتّى دنا مكاني هذا، فخشيت أن تغشاكم، فقلت: ربِّ! وأنا فيهم؟! فصرفها، فأدبرت قِطعًا كأنّها الزَّرابيُّ (١) ، فنظرتُ فيها نظرة، فرأيت فيها عَمرو بن خرثان - أخا بني غفار - متكئًا في جهنّم على قوسِه، وإذا فيها الحِمْيَرِيّة صاحبة القطة؛ ربطتها، فلا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها".
(١) جمع (الزربِيَّة) : الطَّنفسة، وقيل: البساط ذو الخمل. "نهاية".