فهرس الكتاب
خدمت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عشرَ سنين، فما بعثني في حاجةٍ لم أُتمّها؛ إِلّا قال: "لو قُضي لكان" أو: "لو قُدّرَ لكان".
أَتيتُ أُبيَّ بنَ كعبٍ فقلتُ له: وقعَ في نفسي شيء من القدرِ، فحدّثني بشيءٍ؛ لعلّه أَن يُذهبَه عني من قلبي؟! قال:
إنَّ اللهَ لو عذّبَ أَهلَ سماواتِه وأَهلَ أَرضِه؛ عذّبهم وهو غير ظالمٍ لهم (١) ، ولو رحمهم؛ كانت رحمتُهُ خيرًا لهم من أَعمالِهم، ولو أَنفقتَ مثلَ أُحدٍ في سبيل الله؛ ما قَبِله الله منك حتّى تؤمنَ بالقدر، وتعلمَ أنَّ ما أَصابَكَ لم يكن ليخطئك، وأنَّ ما أَخطأَكَ لم يكن ليصيبَك، ولو متَّ على غير هذا لدخلتَ النار.
(١) لا يعني الحديث أنَّ اللهَ لو عذبهم؛ عذبهم دون ذنبٍ منهم يستحقون عليه العذاب! كلّا، ولذلك قال ابن تيمية عقب الحديث - وبحث فيه مفيد - (١٨/ ١٤٣ - "الفتاوى") :
"من هذا نتبين أنَّ العذاب لو وقع؛ لكان لائقًا بهم ذلك؛ لا لكونه بغير ذنب".