أَوّل ما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فاشتدَّ مرضه حتّى أُغمي عليه، قالت: وتشاوروا في لدِّه! فلدّوه (٢) ، فلمّا أَفاقَ قال:
(١) وفاتت هذه الفائدة على المعلق على "الإحسان" (٦٥٠٤) فلم يستدركها، ولم ينبه عليها، وقد أخرج الحديث من عدة مصادر "مطولاً ومختصرًا"، فكان من أولى الواجبات في فن التخريج هذا التنبيه!
(٢) لديدا الفم: جانباه، واللدود من الأَدوية: ما يسقاه المريض في أَحد شقي الفم. ولدوه: سقوه اللدود.
(٣) الأَصل: "ما هذا [إلاّ] " فحذفت الزيادة لأنها لم ترد في طبعتي "الإحسان"، وما أَثبته موافق لرواية أَحمد (٦/ ٤٣٨) ، و"المجمع" عنه (٩/ ٣٣) ، و"مشكل الآثار" (٢/ ٣٨٣) ، والطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٢٤/ ١٤٠) وقالَ: "أَفِعل"؛ فصرحَ بهمزة الاستفهام، وهي ثابتة في طبعة "المؤسسة"، وكلّهم مع المؤلف أَخرجوه من طريق عبد الرزاق، وهذا في "المصنف" (٥/ ٤٢٩) ، وفيه: "هذا فعل .. " وليس فيه: "ما"، وهكذا وقعَ في "الفتح" (٨/ ١٤٨) معزوًّا إليه، وصحح إِسناده، والظاهر أنّه سقط من بعض النسّاخِ سهوًا أَو استشكالاً، وعلق عليه الشيخ الأَعظميّ بقولِه:
"وفي (ص) : "أَفعل" خطأ".
ويعني ب (ص) في اصطلاحه الذي نصَّ عليه في المقدمة: الأَصل المخطوط لـ "المصنف"، فلا وجه لهذه التخطئة، بل هو الصواب الموافق لرواية الطبرانيّ، و"المؤسسة"، وللسياق أَيضًا.
وما كان في الأَصل أَقرّه المعلقان الداراني وصاحبه على طبعتهما للكتاب وقالا:
"هذه زيادة يقتضيها المعنى، ورواية عبد الرزاق: هذا فعل نساء جئن من هؤلاء".
وهذا ممّا يؤكد لنا قلّة عنايتهما بالتحقيق، وإهتمامهما البالغ بالتحويش والتقميش والتخريج! فإنَّ المصادرَ التي اعتمدت عليها فيما تقدّم من التحقيق هي من مراجعهم المذكورة في تخريجهم! وانظر التعليق الآتي. =